تخطَّ إلى المحتوى

تجلدت للتوديع والقلب جازع

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

تجلَّدْتُ للتوديع والقلبُ جازِعُ

وأخفيْتُ ما كادت تُبين المدامِعُ

ترقرق دمعٌ لو أطعت غروبَه

ذرفنَ كأجرى ما تفيض الدوافع

فيا عجبًا أخشى الفراق وطالما

حرصتُ عليه مكرهًا أنا طائع

أمَرُّ النَّوى منأى حبيبٍ إذا دنا

لَوَتْكَ بمحبوبٍ بلادٌ شواسع

هما طرفا ميزان شوقٍ كلاهما

يطلِّقني أهوالُه ويُراجع

أُتيحت لغرب الأرض مني زيارةٌ

وفي الشرق أرضٌ في المزار تُنازع

ألا فارحلا قبل الصَّباح مطيَّنا

فلم يبقَ إلا أن تُجاب البلاقع

إلى حاجةٍ لم يثنِ عنها عزيمتي

صديقٌ بألوان الملامة صادع

غدا إذ غدا فرخاه منه بمنظرٍ

يُثبَّط لو أن الشجيّ يطاوع

أأصغي وأفراخي قد اعرضَ دونهم

عراضُ الفيافي والجبال الفوارع

دعاني إلى نسيانهم كلُّ راقمٍ

على الماء صَمَّت عن دُعاه المسامع

إذا وعدوا بالمال ثم ذكرتُهم

تلاشت إذًا لو يعلمون المطامع

وإن خدعوا بالغِيد غادر ذكرُهم

لديَّ هباءً ما وشاه المخادع

وإن قيل في أهل التغرُّب أسوةٌ

فما أنا للضاوين في العجز تابع

سأُعمل سيرَ النُّجب نَصّاً إليهمُ

وأهمل لغوًا رأيَ من هو راجع

ومُعطي عهود أن يُرافِقَ أصبحتْ

تمرّ بها نُكْبُ الرياح الزعازع

يضاعفُ من عزمي على السير كلما

بدت من ضمير المخلفين الجنادع

بدا ما طوى من كان يزعم أنه

سيطوي إليَّ البيدَ والحقُّ ناصع

تكاسلَ إخواني الأقاربُ في الرَّخا

لدنْ صدعت شملي الليالي الصوادع

فما أستأجروا لي صاحبًا من سواهمُ

فربَّ أجيرٍ في المضايق نافع

ولكن كفتني منَّةً سيمُنُّها

فتًى لم تدم مني لديه الصنائع

جَلادةُ نفسٍ بين جنبَيْ مجرِّبٍ

تهاب قتادَ المنِّ منه الأصابع

ويصغر في عينيه ما استعظم الذي

تهون لديه الداهياتُ القوارع

أما والموامي والهواجر والسُّرى

وأنضائها منها رهيصٌ وظالع

لئن أسلموني للنوى لم يكن معي

أخٌ لحميَّا وحشة البين دافع

لما أسلموا حيرانَ يعيا بأمره

إذا راح كلُّ الناس وهو مُقاطع

ولكنْ غنيُّ النفس أمضى عزيمةٍ

من العَضْبِ جلاَّه الكميُّ المصارع

تعوَّدَ فقدانَ الرفيق بأمكُنٍ

تغول بها نفسَ الجبانِ الروائع

خليليَّ من يخشى اعتسافَ تنوفةٍ

لواه بحَوْجا وهدُها والأجارع

فإني لمقدامٌ على كل مَهْمَهٍ

يتيه به لو كان يغشاه رافع

جسورٌ على دُهْم المخاوف في يدي

عُرَى الحزم لا يُلفى بها وهو ضائع

صبورٌ على برح المشقّات ينثني

عَنَ اهوالها الزرقُ العيون السمادع

ولستُ لأمرٍ إن تعاصى بتاركٍ

ولستُ لمَرْءٍ في أموري أطاوع

أصيخ إذا قالوا وأتبع ما أرى

وما سيفُ مُنقادِ القرينة قاطع

وما ضمَّ ثوبي عاجزَ الهَوْء كلما

أشار عليه غيرُهُ فهو طائع

شكوتُ إلى المبدي المعيد بمثل ما

شكوت به إذ عوَّقتني الموانع

فسنَّ امتنانًا أمرَ حوجاءَ طالما

لوت فانثنى باليأس من هو طامع

ألا ليت شعري هل أراني بصِبيتي

طليقًا منَ ايدي النأي والشملُ جامع

عليَّ إذًا إطعامُ أضعاف من مضى

وصومٌ بصيفٍ سبعةً متتابع