هاتِ القريضَ غداةَ حَجّكَ هاتِ
وانشرْ شذاه على رُبا عرفاتِ
وانزلْ على نبع الهدايةِ والهدى
بيتُ الرحيم يفيض بالرحمات
فالكعبةُ الغرّاء أكرمُ منزلٍ
للطائفين وقائمي الصلوات
واخرجْ إلى ساح الطوافِ مُزوَّداً
برضى الإله مُلبّيَ الدعوات
واروِ الأحبّةَ بعد طول غليلها
من منهلٍ صافي النميرِ فُرات
واطرحْ همومَكَ عن حياتكَ جانباً
وانعمْ بطيب الوقتِ قبل فوات
وادعُ الإلهَ يقيكَ إبليسَ الذي
من شرّه نرميه بالجَمَرات
واقصدْ رسولَ اللهِ خيرَ عبادهِ
والقِ التحيةَ في تُقًى وأناة
واذكرْ حياةً بالجهاد تميّزتْ
وخلائقاً كنسائم الزَّهَرات
ما كان أحمدُ آيةً في عصرهِ
بل كان أحمدُ آيةَ الآيات
إن الأمين أقام أكرمَ أمّةٍ
بصحابةٍ شُمِّ الأنوفِ تُقاة
رحماءُ ما جاد الزمانُ بمثلهم
شهداءُ إن مُسَّ الهدى بحصاة
يا ربِّ وَحِّدْ في الحياة صفوفَنا
من بعد فُرقتنا وطولِ شتات
فالمسلمون أعزّةٌ ما جانبوا
شرَّ الخلافِ على مدى الساحات
فلكم أودّ لهم صحائفَ تزدهي
بالمكرمات كسالف الصفحات