الطريق موحش، فيه أفراد البشر
تتزاحم بالمناكب، ولا ترى "الإنسان"
خوفاً من الخوف، ذات الخوف لا سواه
حتى الخوف من نازح مهاجر
يرى الضياء من المنازل، من الأكواخ
والمنازل يلفها الظلام
ليت شعري أهذه منازل أم هذه مقابر
النازح لا يعترف بالنزوح انه مكابر
يلفها الصمت العميق، آهات مشرد
وصفير غابة تجلد نباتها والشجر ريح عاتية
أشجارها من شدة الأسى تستجير بالمهاجر
تأن بأعلى عالي الصوت من أعلى الحناجر
ومدمن تلسع ضلعه الصقيع والحجر
وبسطال العساكر
يا ترى كيف يفعل الناس هناك
في دفء الأسرة، أحضان خلان الصبا
أمان وأبواب موصدة
وهو غير مكترث، انه مسافر
ليس مشرد فهو مسافر
حقائب خاوية، تملأ وتفرغ كل يوم
مرت عقود وما زال مسافر
هل من الإنصاف انه مشرد
والكل لديه منزل ودار عامر
حصحص الضياء ومدت الشمس
خيوطاً واهية ربما أزالت القذى من المحاجر
محاجر من لسع برد ساعت السحر
باتت الليل الطويل والنوم لم يخامر
وعدّ النجوم الليل به لم يجود
غرقت تلك الكواكب في بحر الغمام
الذي خيم ولن يغادر
حتى السماء بالبكاء أجهشت
دموعها على المدينة سيل غامر
توعّد المهاجر المدينة
أني قادم سأنهض من بين الركام
يقول إنني سوف أعود
ربما غد أو لا فبعد غدٍ لابد أن أعود
ترتقي الشمس كعذراء خجولة
تتهادى نحو أكباد السماء
شيئاً فشيئاً والدف يعود
تصب الشمس أمواج من ضياء
تجبر مياه البحر بالتراجع
مخلفاً وراءه الأصداف والرمال
على ضحالة البحر هم الشهود
هناك على شاطيء الهادي
الضوء قادم والأمل لابد أن يعود
والأطفال قصوراً من الرمال
تبني وتشيد، ثم تخرب وتشيد
الشمس تغدو لتستريح هناك
فوق الظلام والغيوم، والعتمة تعود
يهيج البحر هادمًا قصر الرمال
الطفل يصرخ ما هذا الجحود
يتوعد الطفل المحيط والظلام
إنني غدا أو بعد غدٍ سوف أعود
لابد أن أعود
إني أقسمت عليك يا مياه البحر
إنك باسم الصبا لابد أن تجود
كرة أخرى نعود، وأنذرك!!! حذاري
فان معصميَّ تُقطع ولا تُقاد بالقيود