تخطَّ إلى المحتوى

قالوا الوفاء فقلت من أفيائها

غير معروف

١٨٥ بيت

المتفرقات

قَالُوا: الوَفَاءُ، فَقُلْتُ مِن أَفيَائِهَا

قَالُوا: البَهَاءُ، فَقُلتُ مِن لأْلاَئِهَا

قَالُوا: النَّقَاءُ، فَقُلتُ ثَوبُ فَضِيلَةٍ

يَا مَا أُحَيْلاهَا بِثَوبِ نَقَائِهَا

قَالُوا: العَطَاءُ، فَقُلتُ بَعضُ خِصَالِهَا

والشِّعرُ والإحسَاسُ بَعضُ عَطَائِهَا

مُختَالَةٌ قَالُوا، فَقُلتُ وهَل تُرَى

فَوقَ الثَّرَى أُنثَىَ بِلا خُيَلائِهَا

عَرَبِيَّةُ مِن نَجدِ، قُلتُ حِجَازُهَا

بِالحُسْنِ مُمتَدٌّ إِلَى أَحسَائِهَا

يَا لَلقَصَائِدِ كَالشُّموُسِ وَضَاءَةً

سَطَعَتْ، فَلَم تَقدِرْ عَلَى إِخفَائِهَا

وهَدِيَّةٍ بِالمَكرُمَاتِ تَوَضَّأَتْ

وتَزَيَّنَتْ مِنهَا بِعِطرِ وَفَائِهَا

جَمَعَت عَلَيهَا فِي قَنَادِيلِ الرُّؤَى

نُخَباً تُرِيقُ الشَّهدَ مِن شُعَرَائِهَا

فَلَمَستُ مِن شِعرِ الكِرَامِ حَلَاوَةً

فَاقَتْ أَرَاكَ عَصِيَّ فِي إِلقَائِهَا

هِيَ ذِي وَفَاءُ أُخيَّةٌ عَرَبِيَّةٌ

غَلَبَتْ نَعَمْ فِيهَا جَحَافِلَ لائها

وهِيَ الكَرِيمَةُ، لا يُضَاهِي جُودَهَا

جُودٌ ولا يَرقَى لِبَعضِ سَخَائِهَا

فَلَهَا تَحِيَّةُ شَاعِرٍ مُتَرَبِّعٍ

فَوقَ القصَيِدةِ، مُغرَمٌ بِبِنَائِهَا

فَتَّشتُ فِي كُلِّ الحُرُوفِ، فَلَم أَجِدْ

حَرفاً أَرَقَّ تِلَاوةً مِن ثَائِهَا

فَاختَرتُهُ مِن بَينِهَا ومَنَحتُهُ

لِقَصِيدَتِي، لِتَزِيدَ فِي أَبْهَائِهَا

هُوَ لِلحَبِيبِ فَكَيفَ لا تَزهُو بِهِ

كُلُّ الحُرُوفِ بِحَائِهَا وبِبَائِهَا

صِنوُ الفُؤَادِ وثَروَةُ الرُّوحِ الَّتِي

حِينَ اْلتَقَتْهُ سَمَت إِلَى عَليَائِهَا

هُوَ ذَا أَمِيرُ العَاشِقِينَ وقَلبُهُ

كَحَمَامَةٍ سَجَعَت بِطِيبِ غِنَائِهَا

مَن ذَا اْبنُ زَيْدُونٍ ومَن قَيسٌ إِذَا

غَنَّى سَلِيمٌ لِلمَهَا ووَفَائِهَا؟

وشَدَا لِمِصرَ ونِيلِهَا ولِشَعبِهَا

ولِغَزَّةٍ يَأْسَى عَلَى شُهَدَائِهَا

وبَكَى لِأَجلِ الشَّامِ، قَرَّحَ جَفنَهُ

مَا قَد تَقَاطَرَ مِن زَكِيِّ دِمَائِهَا

لَهُ فِي الرِّجَالِ طَبَائِعٌ لَم أَستَطِع

مَهمَا ذَكَرتُ هُنَا عَلَى إِفشَائِهَا

فَهُوَ الكَرِيمُ اْبنُ الكِرَامِ، أُصُولُهُ

مَوصُولَةٌ بَطحَاؤُهَا بِسَمَائِهَا

هُوَ لِلَّصدِيقِ صَدِيقُهُ وحَبِيبُهُ

يَرعَى المَوَدَّةَ، يَحتَفِي بِنَقَائِهَا

فَلَئِنْ يُعَكِّرْ وِردَهُ ذُو خِسَّةٍ

ظَهَرَت سَمَاحَتُهُ بِكُلِّ صَفَائِهَا

فَإِذَا تَمَادَى سَادِراً فِي غَيِّهِ

يَسقِيهِ بِالأَشعَارِ مُرَّ هِجَائِهَا

يَعفُوُ ويَصفَحُ، فَالرِّجَالُ مَوَاقِفٌ

مَا كَانَ يَعرِفُهَا سِوَى خُبَرَائِهَا

يَا ثَروَةَ الخَيرَاتِ مِنِّي قُبلَةٌ

فَوقَ الجَبِينِ، فَذُقْ شَذَا صَهبَائِهَا

أَقبَلتُ والأَشوَاقُ تَسبِقُ خُطوَتِي

فَتَبِعتُهَا، مُتَشَبِّثاً بِرِدَائِهَا

وسَأَلتُهَا، قَالَت: لِجَامِعَةِ النُّهَى

سَيْرِي، لِأَنهَلَ سَلسَلاً مِن مَائِهَا

قُلتُ العُيُونُ تَفَجَّرَت مِن صَخرَةٍ

قَالَت: وصَبَّتْ فِيهِ مِن آلائِهَا

فَعَرَفتُ أَنِّي نَحوَ مَاجِدَ سَائِرٌ

بِقَصيِدَةٍ تَمشِي بِكُلِّ حَيَائِهَا

وطَفِقتُ أَستُرُهَا بِطَرفِ وُشَاحِهِ

وبِكَفِّهِ أُطفِي لَظَى أَحشَائِهَا

وبِعِلمِهِ، وبِنَقدِهِ، وبِلُطفِهِ

رَتَّقتُ مَا فَعَلَ الهَوَى بِكِسَائِهَا

فَهُوَ المُعَلِّمُ إِن أَرَدتَ نَصِيحَةً

مَا كَانَ يَبخَلُ.. قَطُّ..عَن إِسدَائِهَا

لُغَةُ الكِتَابِ تَرَبَّعَتْ فِي قَلبِهِ

وهُواْنصِهَارُ الكُلِّ فِي أَجزَائِهَا

وهُوَ الخَبِيرُ، ولا خَبِيرَ سِوَى الَّذِي

أَعطَاهُ حَتَّى صَارَ مِن عُلَماَئِهَا

يَا مَاجِدٌ: أَنُعِيدُ مَجداً قَد مَضَى

فَتَتِيهُ أُمَتُنَا عَلَى نُظَرَائِهَا؟

أَم نَستَكِينُ فَتشَمَتُ الدُّنيَا بِنَا

وتَحُطُّ فَوقَ الهَامِ مِن بَلوَائِهَا؟

هِيَ ذِي فِلِسطِينُ الحَبِيبَةُ تَكتَوِي

صُبحاً ولَيلاً مِن لَظَى أَعدَائِهَا

وبِأَرضِ لِيبيَا فِتنَةٌ لَا تَنقَضِي

فَمَنِ الَّذِي يَسعَى إِلَى إِذكَائِهَا؟

والشَّامُ مُحتَرِقٌ عَلَى يَدِ ثُلَّةٍ

عَاثَت فَسَاداً فِي رُبَا فَيحَائِهَا

يَبكِي العِرَاقُ بِأَدمُعٍ نَارِيَّةٍ

لِلآنَ لَم نَقدِرْ عَلَى إِطفَائِهَا

وبِمِصرَ إِرهَابٌ يُحَاوِلُ ثَنْيَهَا

عَن عَزمِهَا وثَبَاتِهَا ومَضَائِهَا

بِاللهِ قُل لِي، إِنَّ نَفسِي أَوشَكَتْ

أَن تَستَلِذَّ السَّيْرَ نَحوَ فَنَائِهَا

ولَقَد عَرَفتُكَ لِلجِراحِ طَبِيبَهَا

فَلْتُعطِنِي أَملَاً يَشِي بِشِفَائِهَا

أَهُنَاكَ نُورٌ قَد يَلُوحُ لِأُمَّةٍ

دَاسَت عَلَى مَجدِ الأُلَى بِحِذَائِهَا؟

يَا صَبْرُ زِدْنِي، إِنَّ صَبرِي نَافِذٌ

وهَبِ القَوَافِي مَن سَعَى لِبَقَائِهَا

ومَنِ اْمتَطَى خَيلَ القَصَائِدِ واْقتَفَى

أَثرَ الأُلَى فِي نَظمِهَا وبِنَائِهَا

سَل أَهلَ مَكَّةَ، وهْوَ سَاكِنُ أَرضِهَا

عُمراً، كَمَا لَو كَانَ مِن أَبنَائِهَا

فِي كُلِّ حَيٍّ بَصمَةٌ تَزهُو بِهِ

فَاسأَل إِذَا مَا شِئتَ عَن أَحيَائِهَا

وهُوَ اْبنُ مِصرَ، دِمَاؤُهُ مِن نِيلِهَا

أَشعَارُهُ عُجِنَتْ بِمَاءِ إِبَائِهَا

لَم يَدَّخِر جُهداً، ولَا مَّرَت مُنَا

سَبَةٌ عَلَيهِ ولَم يَجُدْ بِسِقَائِهَا

ويُؤرَخُّ الأَحدَاثَ حَتَّى أَنَّهُ

يُبدِى لَنَا مَا غَابَ مِن أَنبَائِهَا

فَهُوَ الجَبَرْتِيُّ الَّذِي أَسفَارُهُ

عَادَت بِرَونَقِهَا إِلَى قُرَّائِهَا

لَكَ يَا اْبنَ صَبرِي مِن أَخِيكَ تَحِيَّةٌ

فَاعذُر إِذَا قَصَّرتُ عَن آدَائِهَا

وعَلَى النَّبِيِّ الهَاشِمِيِّ صَلَاتُنَا

مَا حَلَّقَت طَيرٌ إِلَى أَجوَائِهَا

مَا قِيمَةُ الأَشعَارِ إِن لَم يَحتَرِقْ

أَصحَابُهَا بِأُوارِهَا وذُكَائِهَا

مَن لَم يَمُتْ بِالشِّعرِ مَاتَ بِغَيرِهِ

وكَذَاكَ دُنيَانَا بِرَغمِ بَهَائِهَا

فَاصنَع بِهَا المَعرُوفَ واْبذُرْ بَذرَةً

فِيهَا، ولا تَنظُرْ لِبَخسِ عَطَائِهَا

ولتَمْضِ ك السَّاعِي فَأَنتَ عَلَى الثَّرَى

تَمشِي خُطَىً تُثنِيِكَ عَن أَخطَائِهَا

أَو كُن عِصَامِيّاً غَرِيباً مِثلَمَا

يَحيَا جَمِيعُ الخَلْقِ مِن غُرَبَائِهَا

ودَعِ الكَمَالَ لِخَالِقِ الدُّنيَا، فَيَا

سُبحَانَ ذُو العَرشِ اْستَوَى بِسَمَائِهَا

يُعطِي العِبَادَ المُخلَصِينَ مَوَاهِباً

خَيراً مِنَ الدُّنيَا ومِن نَعمَائِهَا

ويَجُودُ بِالمِنَحِ العَظِيمَةِ، إِنَّهُ

رَبٌّ غَفُورٌ لِلذُّنُوبِ ودَائِهَا

يَا أَيهُّاَ الرَّجُلُ الغَضُوبُ، ولَم أَجِدْ

سَبَباً يُثِيرُ النَّفسَ غَيرَ مِرَائِهَا

إِنِّي عَرَفتُ الحِلمَ فِيكَ سَجِيَّةً

ورَأَيتُ أَخلَاقاً سَمَتْ بِنَقَائِهَا

ورَأَيتُ شَمسَكَ فِي القَنَادِيلِ الَّتِي

أَسعَدتَهَا، وغَدَوتَ مِن أُمَرَائِهَا

اِرجِع فَإِنَّ الدَّارَ لا يَحلُو بِهَا

سُكنَى إِذَا مَا غِبتَ عَن أَفيَائِهَا

فَالشِّعرُ مُنتَظِرٌ عَلَى أَعتَابِهَا

وحُرُوفُهُ سَكَبَتْ دُمُوعَ بُكَائِهَا

يَا شِعرُ سِرْ بِي نَحوَ غَاندِي، إِنَّهُ

قَد عَادَ بِي لِلهِندِ فِي ضَرَّائِهَا

فَذَكَرتُ غَاندِي، كَيفَ كَانَ كِفَاحُهُ

بِالصَّومِ نِيرَاناً عَلَى أَعدَائِهَا

عِصيَانُهُ المَدَنِيُّ أَضحَى سُنَّةً

سَارَ الحُقوُقِيوُّنَ فِي لَأْلَائِهَا

حَتَّى غَدَا مَثَلاً، فَمَا مِن ثَورَةٍ

بَيضَاءَ إِلَّا كَانَ مِن شُرَكَائِهَا

وهُنَا اْبنُ يُوسُفَ قَد أَتَى بِهَدِيَّةٍ

لِيُشَارِكَ الأَحبَابَ فِي إِهدَائِهَا

فَقَبِلْتُهَا والحُزنُ كَانَ قُبَيْلَهَا

يَقتَاتُ مِن نَفسِي ومِن أَشلَائِهَا

وعَرَفتُ أَنَّ حَيَاتَنَا مِنْ دُونِمَا

صَحبٍ كَمَا شَمسٌ بِدُونِ ضِيَائِهَا

إِنَّ الحَيَاةَ مَعَ الصَّديِقِ لَذِيذَة

وأَلَذُّ إِن سَاهَمتَ فِي إِثرَائِهَا

فَاترُكْ بِهَا أَثَراً يَسِيرُ بِهَدْيِهِ

مَن قَادَهُ يَأسٌ إِلَى ظَلمَائِهَا

الصُّبحُ أَسفَرَ والقَصِيدَةُ لَم تَزَلْ

فِي البَدءِ تُغرِينِي بِطُولِ بَقَائِهاَ

وبِذِكرِ أَحبَابِي الَّذِينَ تَوَسَّدُوا

قَلبِي ووُجدَانِي، فَيَا لَسَخَائِهَا

شُكراً لِأَنَّكِ لِلحَيَاةِ أَعَدْتِنِي

فَأَنَا بِدُونِكِ ذُقتُ مُرَّ عَنَائِهَا

شُكراً لِأَنَّكِ كُلُّ أُنثَى أَقْبَلَتْ

أَو أَدبَرَتْ بِجَمَالِهَا وحَيَائِهَا

شُكراً لِأَنَّكِ كُلُّ أَوطَانِي الَّتيِ

أَشدُو لَهَا، وأَهِيمُ فِي أَرجَائِهَا

حَتَّى اْلتَقَتْ رُوحِي بِرُوحِ مُعَذَّبٍ

بِقَصِيدَةٍ لِلشَّمسِ أَو لِضُحَائِهَا

حَدَّثْتُهُ عَنِّي وعَن رُوحِي الَّتِي

هَامَتْ بِحُبِّ غَنِيَّةٍ بِبَهَائِهَا

قَد أَجَّجَتْ جَمرَ التَّوَهُجِ فِي دَمِي

وجَفَتْ فُؤَادِي الغَضَّ يَومَ لِقَائِهَا

سَكَبَتْ لِيَ الأَشوَاقَ فِي كَأسِ المُنَى

فَشَرِبْتُ، لَكِنْ مِن لَظَى صَهبَائِهَا

وسَأَلتْهُ مِنكَ الدَّوَاءَ، فَدَاوِنِي

ضَنَّتْ عَلَيَّ حَبِيبَتِي بِدَوَائِهَا

فَوَجَدْتُهُ عَنِّي بَعِيداً شَارِداً

شَغَلَتْهُ غَزَّةُ عَن رُؤَى وجَفَائِهَا

للهِ يَا صُبحِي فُؤَادُ يَرتَوِي

مِن نَبعِ غَزَّةَ، مِن شَذَا أَندَائِهَا

بِاللهِ قُلْ لِي: كَيفَ لا يَهوَى الثَّرَى

فِيهَا، ويُنعِشُهُ أَرِيجُ هَوَائِهَا؟

ويُرِيقُ دَمعَ العَينِ نَاراً إِن رَأَى ال

حَسنَاءَ تَغرَقُ فِي غَزِيرِ دِمَائِهَا؟

والعَالَمُ الهَمَجِيُّ يَرثِي قِطَّةً

بُوشِيَّةً، يَزهُو بِطِيبِ رِثَائِهَا

فِي حِينِ يَسقُطُ أَلفُ أَلفِ ضَحِيَّةٍ

عَرَبِيَّةٍ، تَمضِي بِدُونِ عَزَائِهَا

يَا صَاحِبِي: لَا تَأْسَ فَالنَّصرُ الَّذِي

نَرنُو لَهُ سَيَجِيءُ مِن بَأْسِائِهَا

وغَداً سَيُبعَثُ فِي الثَّرَى فِينِيقُهَا

وغَداً سَيَسرِي النُّورُ فِي ظَلمَائِهَا

فدع الأسى واسمع لصوت قصيدة

لما دعت، لبيت صوت ندائها

قَالَتْ بِكلُ ِالعَزمِ فِي أَبيَاتِهَا

لِلْمُغرِضِينَ: تَمَتَّعُوا بِحُدَائِهَا

ولتَصمُتُوا عَن فِتنَةٍ أَوحَى بِهاَ

بَعضُ الأَبَالِسِ حَسبَمَا أَهوَائِهَا

يَا أَهلَ غَزَّةَ أَنتُمُ بِعُيُونِنَا

رَغمَ الَّذِيَن سَعَوْا إِلَى إِيذَائِهَا

مِصرُ الَّتِي ثَارَت عَلَى طُغيَانِهَا

مَعَكُمْ، بِكُلِّ رِجَالِهَا ونِسَائِهَا

يَا شِعرُ خُذنِي لِلرَّبَاطِ وأَهلِهَا

لِأُرِيقَ عِطرَ الرُّوحِ فِي أَجوَائِهَا

ولِطَارِقِ اْبنِ زِيَادِ أَصعَدُ طَوْدَهُ

أَبكِي بِأَندَلُسٍ عَلَى حَمرَائِهَا

وإِلَى اْبنِ تَشفِينَ الذي آثاره

بقيت برغم الدهر دون فنائِها

خُذنِي لِكَي أَنسَىَ تَبَارِيحَ الهَوَى

إِمَّا مَشَتْ قَدَمَايَ فِي أَحيَائِهَا

مَا كُنتٌ أَعلَمُ أَنَّ مَوْتاً مُوشِكاً

يَأتِي بِمَيْلِ الصَّبِّ عَن حَسنَائِهَا

عَسَلِيَّةُ العَيْنَيْنِ وَاثِقَةُ الخُطَى

تَغفُو كَأَنَّ السِّحرَ فِي إِغفَائِهَا

تَبكِي عَلَى مَجدٍ تَدَثَّرَ بِالثَّرَى

لَمَا سَهَا التَّارِيخُ عَن عُظَمَائِهَا

لَكِنَّهَا نَهَضَتْ، كَأَنَّ نُهُوضَهَا

شَمسٌ تُرِيقُ النُّورَ فِي بَيدَائِهَا

هِيَ مَغرِبُ الدُّنيَا ولَكِنْ أَشرَقَتْ

فِي كُلِّ دُنيَانَا بِكُلِّ رَخَائِهَا

مِنهَا أَتَتْ هَذِي ال نَّبٍيلَةُ بِالضُّحَى

لِقَصِيدَةٍ سَعِدَتْ بِنَبعِ صَفَائِهَا

تَرَكَت بِهَا بَصَمَاتِهَا ثُمَّ اْعتَلَتْ

عَرشَ البَهَاءِ، فَيَا لَطِيبِ ثَوَائِهَا

يَا بِنتَ فَاسٍ والحَضَارَاتِ الَّتِي

تَزهُو بِمَن فِي فَاسَ مِن عُلَمَائِهَا

لَكِ مِنكِ يَا بِنتَ ال حَمَانِي زَهرَةٌ

نِيلِيَّةٌ تَرعَى أُصُولَ إِخَائِهَا

لَا تُنْكِرِ الأَبطَالَ يَا تَارِيخُ فِي

أُمَمٍ زَهَتْ بِالصِّيدِ مِن عُظَمَائِهَا

لَم يَبقَ مِنهَا غَيرُ ذِكرَى، كُلَّمَا

فَاحَت تَطِيبُ النَّفسُ مِن أَشذَائِهَا

فَاغسِلْ بِمَاءِ النُّورِ كُلَّ صَحِيفَةٍ

سَوْدَاؤُهَا يَطغَى عَلَى بَيْضَائِهَا

واْذكُرْ بِقُدسِ المُسلِمِينَ بُطُولَةً

لِلفَارِسِ المُغوَارِ مِن أَبنَائِهَا

فِي القَسطَلِ الغَرَّاءِ يَلْقَى رَبَّهُ

لَمَّا أَثَارَ النَّقعَ فِي هَيجَائِهَا

وأَذَاقَ مِن كَأسِ المَنُونِ عَدُوَّهُ

بِرُجُولَةٍ جَعَلَتْهُ مِن شُهَدَائِهَا

فَغَدا الحُسَيْنِيُّ الشَّهِيدُ عَلامَةً

فِي طُرَّةِ الأَسفَارِ، فِي فَحوَائِهَا

يَا طَائِرَ الفَجرِ الَّذِي يَشدُو لَنَا

بِقَصِيدَةٍ تَحلُو بِرَجعِ غِنَائِهَا

ذَكَّرْتَنِي بِاْسمٍ تَخَلَّدَ كُلَّمَا

عَيْنِي رَأَتْكَ بِصُبحِهَا ومَسَائِهَا

ولَقَد عَرَفتُكَ صَاحِبَ الرَّأْيِ الَّذِي

يَمشِي بِعَكسِ الرِّيحِ فِي هَوجَائِهَا

لَكِنَّهُ لَا يُفسِدُ الودَّ الَّذِي

يُبقىِ المَحَبَّةَ فِي إِطَارِ صَفَائِهَا

وعَرَفتُ تَقوَاكَ الَّتِي أُسقِيتَهَا

مِن سُنَّةِ الهَادِي، ومِن أَندَائِهَا

فَاْنعَم بِحُبِّ اللهِ تِلكَ عَطِيَّةٌ

مَا كَانَ يَمنَحُهَا سِوَى بِرَجَائِهَا

يَا أَيُّهَا البَانِي مَدِينَةَ عَاشِقٍ

لِلثَّغرِ، لَامَستَ السُّهَا بِبِنَائِهَا

وتَرَكتَ فِيهَا لِلسُّرَاةِ مَنَارَةً

تَهدِيهُمُ والفُلْكَ فِي دَأْمَائِهَا

خَلَّدتَ ذِكرَكَ حِينَمَا تَوَّجْتَهَا

مِنكَ الحُرُوفَ، فَأَغدَقَتْ بِسَنَائِهَا

ومَنَحتَ لِلإِسْكَنْدَرِيَّةِ إِسمَهَا

لَكِنَّهَا مَنَحَتْكَ كُلَّ عَطَائِهَا

ورَحَلْتَ فِي سِفرِ الثَّرَى، لَكِنَّهَا

بَقِيَتْ عَرُوسَ البَحرِ فِي خُيَلَائِهَا

فَكَأَنَّنِي فِي كُلِّ حِينٍ أُبصِرُ ال

مَيْسَاءَ تَمشِي فِي رُبَا جَوْزَائِهَا

وإِذَا يَجِنُّ اللَّيلُ أَشهَدُ نَجمَةً

تَختَالُ فِي زَهوٍ عَلَى قُرَنَائِهَا

فَوزُ القَصِيدَةِ، مُنتَهَى أَبيَاتِهَا

وأَمِيرَةُ البَحرِ البَسِيطِ بِفَائِهَا

جَلَسَتْ عَلَى عَرشِ القَصَائِدِ فَاْستَوَتْ

وتَفَوَّقَت فِيهَا عَلَى خَنْسَائِهَا

هِيَ رَبَّةُ الشِّعرِ النَّقِيِّ بِصِدقِهَا

تَروِي مَشَاعِرَهُ بِمَاءِ نَقَائِهَا

جَمَّعتُ مِن أَوصَافِهَا فِي سَلَّةٍ

وَردِيَّةٍ، فَعَجَزتُ عَن إِحصَائِهَا

مِصرِيَّةُ الأَوصَافِ يَجرِي نِيلُهَا

بِعُرُوقِهَا ويَصُبُّ فِي حَوْبَائِهَا

فِي الحَقِّ لَا تَخشَى مَلَامَةَ لَائِمٍ

رَغمَ اْختِلافِ البَعضِ عَن آرَائِهَا

أُختُ الرِّجَالِ عَظِيمَةٌ فِي قَدرِهَا

قَد زَادَنِي قَدراً بَهِيُّ ثَنَائِهَا

يَا لَائِمِي فِي حُبِّهِ: لَا يَكتَوِي

بِالنَّارِ إِلَّا مَن سَعَى لِهِجَائِهَا

والنَّارُ مِنِّي فَاْبتَعِدْ عَنِّي، ودَعْ

لِي مَن رَأَتْهُ الرُّوحُ فِي إِسرَائِهَا

فَعَرَفْتُهُ مِن نَظرَةٍ شَامِيَّةٍ

فَاضَتْ بِكُلِّ وَقَارِهَا وإِبَائِهَا

ورَأَيْتُهُ والشَّامُ مِلءُ جُفُونِهِ

عَنهَا يَذُودُ وعَن ثَرَى شَهبَائِهَا

وعَنِ العُرُوبَةِ حِينَ جَاءَ مُسَائِلاً:

يَا نِيلُ: مَا بِكَ لَم تَثُرْ لِظِمَائِهَا

فَأَجَبْتُهُ وكَأَنَّ مِصرَ تَحَدَّثَتْ

عَنِّي وعَنهَا رَغمَ كُلِّ عَنَائِهَا

أَأَبَا الوِلِيدِ: اْلنِّيلُ لَم يَهدَأْ ولَم

يَنسَ العُرُوبَةَ رَغمَ طُولِ جَفَائِهَا

سَيَظَلُّ يَروِيهَا مِدَادَ عُرُوقِهِ

بِحَنَانِ وَالِدَةٍ عَلَى أَبنَائِهَا

هِيَ مِحنَةٌ مَرَّتْ بِكُلِّ بِلَادِنَا

كَسَحَابَةٍ صَيفِيَّةٍ بِفَضَائِهَا

ولَسَوفَ تَنقَشِعُ السَّحَابَةُ طَالَمَا

لَم نَسعَ فِي يَومٍ إِلَى إِبقَائِهَا

يَا خَالِدَ الكَلِمَاتِ: مَا زِلتَ الضُّحَى

فِي حُلكَةِ الأَشعَارِ، فِي سَوْدَائِهَا

مَا زِلتَ تَزرَعُ يَاسَمِينَكَ فِي دُجَى

أَشعَارِنَا، تَسعَى إِلَى إِعلَائِهَا

فَلِقَلبِكَ الغَضِّ الرَّؤُومِ مَوَدَّةٌ

هَل يَا تُرَى وُفِّقْتُ فِي إِبدَائِهَا؟

صَوبَ الجَزَائِرِ خُذ شِرَاعِي يَا هَوَى

فَالذِّكرَيَاتُ تَطِيبُ فِي أَفيَائِهَا

واْنثُر عَبِيرَكَ فَوقَ هَامَتِهَا الَّتِي

لَمَسَتْ نُجُومَ الأُفقِ فِي عَلْيَائِهَا

وَرِثَتْ حَضَارَاتِ الجُدُودِ، فَوَرَّثَتْ

أَبنَاءَهَا مَجداً عَلَا بِعَلَائِهَا

وبِمَا تَقَاطَرَ مِن دِمَاءٍ سَطَّرَ ال

تَارِيخُ مِلْيُونَينِ مِن شُهَدَائِهَا

وَدَّعتُ لِي فِيهَا هَوى مَحبُوبَةٍ

تَرَكَتْ لِيَ الذِّكرَى بِكُلِّ جَلَائِهَا

وَدَّعتُهَا والصَّمتُ مَرسُومٌ عَلَى

ثَغرِي ومَعقُودٌ عَلَى حَوَّائِهَا

مَا كَانَ مِن عَجزِ الكَلامِ وإِنَّمَا

لِرَطَانَةٍ أَكَلَتْ حُرُوفَ هِجَائِهَا

ذَهَبَتْ إِلَى الغَابَاتِ، خَلَّتْ مُهجَتِي

كَشُجَيْرَةٍ تَرنُو إِلَى وَرقَائِهَا

هِيَ شَمسُ هُولَندَا الَّتِي غَابَتْ ولَم

تَضرِبْ لِقَلبِي مَوعِداً لِلِقَائِهَا

فَحَمَلتُ أَحزَانِي ولُذتُ بِصَاحِبٍ

أَشكُو لَهُ مَا كَانَ مِن عَذرَائِهَا

فَوَجَدتُهُ الرَّجُلَ العَرِقَ أَصَالَةً

أَبوَابُهُ اْنفَتَحَت عَلَى أَمدَائِهَا

قَالَ: الجَزَائِرُ شَطُّ كُلِّ سَفِينَةٍ

فَقَدَتْ شُعَاعَ النُّورِ فِي مِينَائِهَا

قُلتُ: الكِنَانَةُ، قَالَ هِيَ أُختٌ لَنَا

سَكَنَتْ عُرُوشَ قُلُوبِنَا بِإِبَائِهَا

مَا كَانَ يُبعِدُنَا عَلَى طُولِ المَدَى

كُرَةٌ يَضِجُّ العَقلُ مِن ضَوضَائِهَا

فَأَوَاصِرُ الوُدِّ الَّتِي مَا بَيْنَنَا

خَيرٌ مِنَ الفِيفَا ومِن أَعضَائِهَا

فَحَمَدتُ رَبِّي أَنَّ فِي أَوطَانِنَا

نَفَساً ك عَزُّوزِي بِكُلِّ نَقَائِهَا

ومَنَحتُهُ مِن رَوضِ قَلبِي وَردَةً

تَزهُو بِرَوْنَقِهَا عَلَى أَكفَائِهَا

الحَمدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ الدُّنَى

فِيهَا تَسَاوَى سَعدُهَا بِشَقَائِهَا

ولَهُ عَنَت كُلُّ الجِبَاهِ فَلَم يَكُنْ

فَضلٌ لِمَخلُوقٍ عَلَى فُقَرَائِهَا

حَمداً لَهُ أَن خَصَّنِي دُونَ الوَرَى

بِأَخٍ لِرُوحِي صَانَ حَقَ إِخَائِهَا

هُوَ مِن دَمِي، فَلَهُ دَمِي، وعَلَى فَمِي

تَقِفُ الحُرُوفُ عَصِيَّةٌ بِدَهَائِهَا

قَالَت أَتَمدَحُ فِيهِ نَفسَكَ، والهَوَى

يُغرِيكَ فِيهِ بِمَدحِهَا وثَنَائِهَا

فَضَحِكتُ مِنهَا واْستَعَذتُ مِنَ الهَوَى

بِاللهِ، أَن أُصغِي إِلَى إِغوَائِهَا

قُلتُ اْصمُتِي، هُوَ ذَا حَبِيبِي، شَمسُهُ

سَطَعَتْ لِشِعرِي فَاْزدَهَى بِضِيَائِهَا

فلَئِنْ سَكَتُّ، فَقَد بَخِلتُ، وإِنَّنِي

مَا كُنتُ فِي دُنيَايَ مِن بُخَلَائِهَا

ولَئِنْ مَدَحتُ، فَشَاعِراً مُتَأَلِّقاً

قَبلَ الأُخُوَّةِ واْحتِكَامِ قَضَائِهَا

فَهُوَ الشَّقِيقُ، هُوَ الصَّدِيقُ، هُوَ الَّذِي

أَفضَالُهُ تَعصَى عَلَى إِحصَائِهَا

وهُوَ اْبنُ أُمِّي، فِيهِ مِن أَوصَافِهَا

مَا تَعجَزُ الكَلِمَاتُ عَن إِيفَائِهَا

وهُوَ اْبنُ أَكرَمِ وَالِدٍ لَمَّا تَزَلْ

ذِكرَاهُ يَروِينَا نَدَى أَصدَائِهَا

يَا طَارِقاً بَابَ الفُؤَادِ، وَلَجْتَهُ

فَاسكُنْ بِجَنَّتِهِ، وفِي أَفيَائِهَا

واْنعَمْ بِقَلبِي فَهْوَ كُلُّ قَصِيدَةٍ

فِيهَا الحَيَاةُ بِضِحْكِهَا وبُكَائِهَا