ما لِلْيَباني عن خِباهُ مالا
فزلزلَ السهولَ والجبالا
وذكرُه أصبح في الآذانِ
يُشجي نفوس القوم كالالحانِ
وبطْشُه قد سار في الركبانِ
أُحدوثةَ الفرسانِ والشجعانِ
وحبُّهُ للموت والجهادِ
في خدمةِ الأوطانِ والبلادِ
أضحى نشيدَ القوم في النوادي
لم تخلُ منه بقعةٌ أو وادي
قد حيَّرَ الألبابَ والعقولا
إذ خالف المعقول والمنقولا
فيا له شبلاً نراه أسَدا
في لحظةٍ معفِّرًا ومُرْعدا
قد ازْبَأَرَّ الشبلُ والنابُ بدا
فانْذعَرَ الدبُّ فولَّى وعَدا
وكلَّ يوم يُكشَفُ الستارُ
عن آيةٍ فيها النُّهى تحارُ
لكنَّ هذي آيةُ الزمانِ
هادية الشيوخ والشبانِ
لِحكمةِ الخلاقِ والمنَّانِ
قديمةِ الوجودِ والكيانِ
قِوامها العلَّة والمعلولُ
لكل شيءٍ سببٌ معقولُ
النار لا تخبو مع الوَقودِ
والماء لا يغلي مع الجليدِ
وهكذا الأمور بالأسبابِ
كذا براها سيِّدُ الأربابِ
لما أراد نهضةَ اليابانِ
من دَرَكِ الخمول والخسرانِ
أسعدَها المنّانُ بالميكادو
فحاطَها السدادُ والرشادُ
وقد نوى في نفسِه العمرانا
فبسط السلام والأمانا
ومنحَ الرعيَّةَ الحريهْ
في الدين والأراءِ والرويَّهْ
فانطلقَ البَنانُ واللسانُ
لخدمةِ الأوطانِ والجَنانُ
في طلب الحقيقةِالفريده
لم تَلْوِهِمْ عن دَرْكِها عقيده
وكلهم مثل شعاعِ الدائره
يتَّجِهونَ وجهةً مُغايره
لكنهم في المركز الوحيدِ
يتَّحدون وحدةَ الحديدِ
لا يعرفون طُرْقَ التعصُّبِ
المهلكِ المقوِّضِ المخرِّبِ
ليس لدينٍ عندهم مزيَّهْ
على السِّوى بل كلها مرعيَّهْ
لأنها عقيدةُ الرعيَّهْ
فهل يجوز العَبْثُ بالسويَّهْ
ومرجعُ الدين إلى الخلاّقِ
والموعدُ الأخيرُ يومٌ باقِ
لو شاء ربي وحدةَ الأديانِ
لقامتِ الوحدةُ كالبنيانِ
لكنه لحكمةٍ عَلِيَّهْ
أوجد باختلافها الجليَّهْ
لولا الظلامُ ما عرفتُ النورا
فابحثْ وكنْ مدقِّقاً صبورا