بلؤمك قد ولّدتَ لي أعذبَ الشعر
فحّيرتَني ما بين ذّمك والشكر
وضيعٌ وتمشي رافعَ الرأس للسما
وعبدٌ وتمشي شامخ الأنف كالحر
سمعت بأهل العبقريات جنةً
فجننّت منك العقلَ يا ناقص الفكر
تحاول سترَ العيب في حسن مظهر
وعيُبك عيبٌ جلّ شأناً عن الستر
تعيب وأنت العيب لكن مجسّماً
وتسخر يا من صرت سخرية الدهر
تُقلدّ حتى في ابتسامتك التي
توّهمت جهلاً انها بسمة السخر
خُلقت فقير النفس حتى لو امتلا
لك الجيب ما تنفكُّ تشكو من الفقر
تفاخرت في أنْ لست للعُرْب تنتمي
وذلك فخر العُرْب يا مخجل الفخر
غدوت عظيماً في الورى بحقارة
بها امتزت حتى صرت تحكي ذوي القدر
جنيْت ُنفيس الشعر منك مغفّلاً
كمن يجتني اللبّ الثمين من القشر
وكم رمت تنزيهاً لشعريَ في الهجا
عن اسمك كي لا تغتدي خالد الذكر
ولكنّ تأنيب الضمير يسوقني
لإثبات فضل منك لي واجب الأجر
إذن فسأشدو اليوم باسمك هاجياً
وإن تك قد دنست باسمك لي شعري
وهيهات مالي باسمك اليوم حاجةٌ
فكل هجاء نحو أدنى الورى يسري
وهذي صفات اللؤم تنبيك للورى
وتُسميك يا من باسمك الناس لا تدري