مِنْ أَينَ جِئتِ؟
أَشُكُّ أَنَّكِ جِئْتِ مِن ذَا العَالَمِ الأَرضِيِّ
يَا بِنتَ الضِّيَاءْ.
وأَشُكُّ أَنَّكِ بَعدَمَا دَبَّتْ خُطَاكِ
مَشَيْتِ كَالأَتْرَابِ فَوقَ الأَرضِ
تَختَالِينَ مِثلَ غَزَالَةٍ بَرِيَّةٍ
بَينَ الظِّبَاءْ.
وأَشُكُّ أَنَّكِ تَأْكُلِينَ وتَشرَبِينَ
وتَنعَسِينَ نُعَاسَنَا
أَو تَحتَسِينَ القَهوَةَ السَّودَاءَ
حَتَّى تَسهَرِي
فَتُراقِبِي النَّجمَاتِ فِي الآفَاقِ
أَو تَحكِي هُمُومَكِ لِلبُدُورِ،
أَشُكُّ أَنَّكِ تَرتَدِينَ مَلابِسَ البَشَرِ الذِينَ تَخَضَّبَتْ يَدُهُمْ
بِمَا قَد أَهرَقُوهُ مِن الدِّمَاءْ.
وأَشُكُّ أَنَّكِ مِثلَنَا
قَد جِئتِ مِن رَحِمِ الأُنُوثَةِ
إِنَّمَا قَد جِئتِ مِن رَحِمِ السَّمَاءْ.
مَلَكٌ كَرِيمٌ أَنتِ يَحمِلُ فِي يَدَيْهِ رِسَالَةً
لِلْقَانِطِينَ
التَّائِهِينَ
السَّائِرِينَ بِلا اهتداءْ.
وأَنَا الَّذِي خَطَّتْ أَيَادِي الجَدبِ
بَعضَ مَلَامِحِي
فَأَنَا الجَفَافُ عَلَى الضِّفَافِ
أنا الجفاءْ.
فَاْسَّاقَطِي مَطَراً نَدِيّاً فَوقَ قَلبِي
عَلَّنِي أَشفَى
فَفِي يَدِكْ الدَّوّاءْ.