تخطَّ إلى المحتوى

جلست ألوذ في حر الظهيرة

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

جلست ألوذ في حَرّ الظهيرةْ

بظلٍّ وارفٍ أزكى عبيرَهْ

زهور الياسمين به نجومٌ

تلألأ نورها بين الضفيرة

كأنّ سدولها شعر الصبايا

على الأكتاف يمنحني حبوره

أظلتني تهدّئ ما اعتراني

بيوم قائظ أعلى زفيره

فأرخيت القلوع ورحت أشدو

بشعر صاغ في نفسي حضوره

وأغراني الخيال فَهِمتُ وجداً

بأرض لم تزل عندي الأثيرةْ

أغازلها بحلو الوجد حتى

تثور بخافقي السحبُ المَطيرةْ

فتملؤتي ربيعاً مستداماً

لأطلق في محبتها العقيرةْ

وأعلنَ حُبَّها بين البرايا

فيغمر عشقُها شِعري سطورَهْ

أرى جَبَلاً يُكَلِّلُهُ شموخٌ

من التحنان يسترضي نُسُورَهْ

وحقلاً في سنابله سخاءٌ

وكرماً لم يزل يُثري عَصيرَه

وسهلاً سندسيَّ اللون يُغري

ظِباءً ليس تَسلبه زهوره

ومشهدَ جدولٍ ثَغِبٍ حصيبٍ

تحفّ به عصافيرٌ فخورةْ

فقد نثرت على مسراه حَبّاً

فأورق كي يصوغ لنا حصيرة

لنجلس مُنْعَمينَ بحبّ أرضٍ

ملأناها حروباً مستطيرة

ْفأحرقنا بلا خجلٍ ذُراها

بصاروخ وقنبلة خطيرةْ

وطائرةٍ تصب النار عسفاً

من الأجواء تحسبها بَصيرةْ

فلا مَنْ راعَهَا يُوقَى لظاها

ولا طيارها يُوقَى مَصيرَهْ

لأن كليهما للأرض ضِدٌّ

بشرع الحبّ يستشري شروره

لتبقى الأرض ترجونا بعطفٍ

وتستجدي بمن أجفى شعوره

فتصرخ: كُفَّ يداً وهيّا

أعد للموطن المكلوم نورَهْ

فنار الحِقدِ تحرق موقديها

ونار الغيظ جمرتها حقيرةْ

إذا الإخوان ما اقتتلوا تراهم

كغصنٍ جَفَّ لا يُقصي سَعيرَهْ

إذا اشتعل به اللهب وأضحى

على جمر يفتّ به قشوره

فصيّره رماداً مستباحاً

لريحٍ في الفلا تحثو بثوره

وليت لذلك المحروق عَوداً

ليرجع مثمراً ويعيد دوره

وكم ضمَّت لحود الأرض ضدّاً

وحاشا النبت أن ينسى جذوره

وكم بلع الخلاف بجهد قومٍ

وأرسل في أصابعهم فجوره

فذابوا في الزمان وذاب فيهم

خلاف لم يعد يُبقي نشوره

ومازال التراب يُمِدّ غرساً

بنسغ الحبّ يمنحه عطوره