تخطَّ إلى المحتوى

رفت معاتبتي تذيب الآه

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

رفَّت مُعاتِبَتي تذيبُ الآهَ

في رعشةٍ لا يُستبان صداها

نَقَرَتْ زجاجَ نوافذي، فوجَدتُها

مِنْ خوفها لا تستبين مَداها

ففتحت نافذتي، وقُلتُ لها ادخلي

لكنها لم تهتدِ لمُناها

نظرَتْ إليّ كأنها في حيرةٍ

من أمرها في ريبة تخشاها

فأتيتها بحبوب قمح علّها

تصفو وتحنو عند من يلقاها

لكنها طَفِقَتْ تلوذُ برعشةًٍ

كم كنت أجهل فهم ما معناها

أغريتها بالماء، ثمّ أتيتها

بأطايب الثمرات في مسعاها

لكتها ارتعدَتْ، وراحت تنثني

عن كلّ ما قدَّمت كي أرعاها

فعَجِبْتُ إذ جاءتْ تلوذُ بغرفتي

منْ صَدِّها وجموحها وجفاها

وبسمت أطلب وِدَّها متفائلاً

أن يستكينَ لقبضتي جنحاها

طَوَّقتُها بأصابعي فتأوَّهَتْ

ومَضَتْ تُرَفرِفُ وانحَنَتْ رِجلاها

فحملتُها ودخلتُ أمسحُ ريشَهَا

بأناملي حتى كسبتُ صفاها

وأخذتُ أرقُبُ نبضها وقد ارتَضَتْ

أنْ تستسيغَ ومِنْ يَدَيَّ قِراها

حين اطمأنّتْ أنَّ مَنْ لجأتْ لهُ

ما كان يوماً يستسيغ عِداها

وجَلستُ أرقبُ ما بها مُتَسَائلاً

عَنْ سِرِّ خوفٍ جامحٍ أوهاها

فجعلت أبحث في جوانب نفسها

عن سرّ خوفٍ محرق يغشاها

أدركتُ في حدسي بأنّ شظيةً

قد أحرقَتْ في ومضَةٍ مأواها

وأتت على أشجار حقلٍ مثمرٍ

كم ضمّ عش صغارها وحواها

نظرَتْ إليَّ وقد تناست خوفها

وكأنها قد أطلقت شكواها

يا معشر الإنسان ما لقلوبكم

قد رُمِّدت وتوقدت بشظاها..؟!

أين الذين تراحموا وتسامحوا

أتناثروا في ليلة وضحاها...؟!

هل أنتمُ حقاً شعوب حضارةٍ..؟!

مازال فيها من يصون عُراها؟!

أم صار عقل الناس قفراً خاوياً

وغدت تذوب حقوقهم بجفاها

لتصير أعمال العباد مفاوزاً

أذوى الظلام حقولها وجناها

مِنْ يومها وأنا أرى عصفورتي

بين العصافير تجوب سماها

لكنها باتت تلوذ بصمتها

وبحزنها وبصبرها وهواها

ما عاد للتغريد شأن عندها

فالحزن يملأ جبرها ورضاها

مازالت الأفنان بوح حنينها

تهفو إلى إشراقة تحياها

وتسبِّّح الرحمن تحمد فضله

أبقى لها الآمال في نجواها

وتقول: يا ربّ اهدِ من أبقى لنا

بعض الحقول نعيد بذر ثراها

علّ الزروع تعيد خضرتها ندى

يغري القلوب بعودة لهداها