أَرى الشَّهَواتِ تَفتِكُ بالبَرايا
و حُبُّ الشَّرِّ يَنخُرُ في العِظامِ!
فَكَمْ مِنْ عابدٍ للمالِ صُبحاً
و يَعبُدُ فَرجَهُ عِندَ الظَّلامِ!
و عَمَّ الجَهلُ بَينَ الناسِ حَتّى
خَشيتُ مِنَ التَّحَدُّثِ و الكَلامِ!
فَإِنْ حَدَّثتُهُمْ بالصِّدقِ وَلَّوْا
على أَدبارِهِمْ هَرَباً أَمامي
و إنْ قُلتُ الحَقائِقَ كَفَّروني
و قالوا قدْ خَرَجتَ على الإِمامِ!
سَواءٌ عِندَهُم أَمرٌ بِخيرٍ
و نَهيٌ .. إِنْ نَهَيتُ عنِ الحَرامِ
فَعَيشُ المَرءِ بَينَهُمُ شَقاءٌ
أَشَدُّ على الكَريمِ مِنَ الحِمامِ!
فَإِنْ رُمتَ السَّعادَةَ فاغتَنِمْها
بِزُهدٍ و اعتِزالٍ لِلأَنامِ
و دَعْ عنكَ المَدائِنَ يا صديقي
و عِشْ في الرِّيفِ و اسكُنْ في الخِيامِ
و صاحِبْ دَفتراً و اصدَحْ بِشِعرٍ
و نُحْ يا صاحِبي مِثلَ الحَمامِ!
و إِنْ سَألوكَ أو لامُوكَ يَوماً
فَقُلْ لَهُمُ على الدُّنيا سلامي