كَفى يا عاذِلي أَكثَرتَ لَومي
فَلَستُ أَراكَ تُدرِكُ ما بِصَدري
فَدعني أَلتَمِسْ طُرُقَ المَعالي
فَعُمري ذاهِبٌ و الدَّهرُ يَجري
وذَرني أَقطَعُ البَيداءَ وَحدي
وآنَسُ بالوحوشِ بِكُلِّ قَفْرِ
أُشُقُّ عُبابَ لَيلٍ مُدْلَهِمٍّ
ومِثلَ النَّجمِ أَمْخُرُهُ و أَسْري
وإِنْ نَضَبَتْ مِياهِيَ كانَ عَزمي
شَرابي و الطَّعامُ يَكونُ صَبْري
وأَفتَرِشُ التُّرابَ و لا أُبالي
وأَلْتَحِفُ السَّماءَ طَوالَ عُمري
أَمِطْ كُلَّ المَخاوِفِ عَنْ طَريقي
و حاذِرْ أَنْ تُشَبِّهَني بِغَيري
فَما أَحَدٌ بِهذا الدَّهرِ مِثلي
و لا شِعرٌ لَعَمْرِيَ مِثلُ شِعري
أَرى هِمَمَ الرِّجالِ لَجَمعِ مالٍ
وصَيدِ خَريدَةٍ حَسناءَ تُغري
وهَمِّيَ كَيفَ أَصعَدُ لِلثُّرَيّا
وكَيفَ يَدومُ بَعدَ المَوتِ ذِكْري
لِذلكَ صِرتُ بَينَهُمُ غَريباً
وهُمْ غُرَباءُ عَن نَهجي و فِكْري
ولَيسَ بِضائِري أَنّي فَقيرٌ
فَإِنَّ قَناعَتي هِيَ سِرُّ فَقري
وكَمْ مِن عاقِلٍ يَحيا فَقيراً
وكَمْ مِن جاهِلٍ في النّاسِ يُثْري
ويَعلَمُ فَضلِيَ العُقَلاءُ حَقَّاً
ولكِنْ يَجهَلُ الجُهَلاءُ قَدري
فَيا دُنْيايَ لستِ سِوى عَجوزٍ
فَغُرِّي يا عَجوزُ سِوايَ غُرِّي
وهاتي ما اسْتَطَعتِ مِنَ الرَّزايا
فَلِلرَّحمنِ قَد فَوَّضتُ أَمري
فَإِمَّا أَنْ أَنالَ بِكِ المَعالي
وإِمَّا المَوتُ يَأخُذُني لِقَبري