أَما تَنفَكُّ تَصبُوْ لِلغَواني؟
و تُغرى بِالخَرائِدِ و الحِسانِ؟
فَدعْ وَصلَ النّساءِ فَكُلُّ وَصلٍ
سَيَعقِبُهُ انْقِطاعٌ في الزَّمانِ
و عِشْ مُتَغَزِّلاً بالشّامِ دَوماً
فَأَرضُ الشّامِ تُفدى بِالجَنانِ
هِيَ الفِردَوسُ في الدُّنيا إِذا ما
تَباهَتْ في الدُّنى بَعضُ الجِنانِ
مَغانيها حَباها اللهُ سِحراً
و فَضَّلَها على كُلِّ المَغاني
و أَلبَسَها حَدائِقَ ياسَمينٍ
و أَغرَقَها بِأَمطارِ الحَنانِ
فَما مِنْ زائِرٍ يَأتي إِلَيها
و لمْ يَرجِعْ بِعِشقٍ و افتِتانِ
سَلِ الشُّعراءَ عَنها كَيفَ هامُوا
بِها و سَلِ القَصائِدَ و الأَغاني
و سَلْ عَن مَجدِها التّاريخَ واعلَمْ
بأَنَّ الشّامَ مَهدُ العُنفُوانِ
فَكَم سالَتْ دِماءٌ في ثَراها
و خَضَّبَها نَجَيعٌ أُرجُواني
مُطَهَّرَةٌ مُقَدَّسَةٌ عَليها
جَلالٌ ليسَ يُدرَكُ بالمَعاني
بِها الأُمَوِيُّ يَزهُوْ بِافتِخارٍ
عَلى كُلِّ المَساجِدِ و المَباني
هِيَ الشَّرَفُ الرَّفيعُ فَدعْ سِواها
فَليسَ لِعِزِّها في الأَرضِ ثانِ
نُفيتُ و كُلُّ حُرٍّ سَوفَ يُنفى
إِذا لَم يَرضَ يَوماً بِالهَوانِ
و غَرَّبني عَنِ الشّامِ الأَعادي
فَواهاً يا شَآمُ مَتى التَّداني؟
بَكَيتُ عليكِ حَتّى جَفَّ دَمعي
و أَسقَمَني الفِراقُ و قَد بَراني
يَقولُ ليَ الطَّبيبُ دَواكَ عِندي
و لا يَدري الطّبيبُ بِما اعتَراني!
و سَمّى لي دَواءً قُلتُ دَعني
دَوائي ليسَ عِندَ الصَّيدَلاني!
دَوائي أَنْ أَشُمَّ هَواءَ أَرضي
و أَلثُمَ تُرْبَها في كُلِّ آنِ
دَوائي الشّامُ مَن لي أَنْ أَراها
و أَنعَمَ في رُباها بِالأَمانِ
جُنِنتُ بِحُبِّها وَيلاهُ مِنها
إِذا ذُكِرَتْ يُفارِقُني اتِّزاني!
فَمَنْ لي يا شَآمُ بِيَومِ وَصلٍ
و مَن لي أَنْ أَراكِ و لَو ثَواني
سَأَصبِرُ فاصبِري يا شامُ إِنَّا
عَلى وَعدٍ بِتَحقيقِ الأَماني