المَوتُ خَيرٌ مِنْ حَياةِ الجاهِلْ
فَعَنِ التَّعَلُّمِ لا تَكُنْ مُتَكاسِلْ
و اقرأْ و فَكِّرْ فالحياةُ قَصيرَةٌ
و العِلمُ بَحرٌ ما لهُ مِنْ سَاحِلْ
كُنْ عالِماً كُنْ كاتِباً كُنْ شاعِراً
كُنْ فَيلَسوفاً عَبقَرِيَّاً عاقِلْ
كُنْ في البَلاغَةِ مِثلَ سَحْبانٍ ولا
تَقبَلْ لَعَمرُكَ أَنْ تَكونَ كَباقِلْ
كُنْ ما تَشاءُ و إِنَّما كُنْ ناجِحاً
لا تَرضَ أَنْ تَحيا حَياتَكَ خامِلْ
و اطمَحْ إِلى أَعلى المراتِبِ و اجتَهِدْ
و ادأَبْ لِتَبلُغَ مَجدَكَ المُتَطاوِلْ
و إِذا فَشِلتَ فلا تَكُنْ مُستَسلِماً
إِنَّ النَّجاحَ بِأَنْ تَظَلَّ تُحاوِلْ
و إِذا عَلِمتَ فَكُنْ بِعِلمكَ عامِلاً
فالعالِمُونَ العامِلُونَ قَلائِلْ
و انظُرْ إِلى الأَحداثِ نَظرَةَ مُبصِرٍ
فَجَميعُ أَحداثِ الزَّمانِ رَسائِلْ
و بِكُلِّ شَيءٍ فَليَكُنْ لكَ عِبرَةٌ
و اربَأ بِنَفسِكَ عَنْ حَياةِ الغافِلْ
و اختَرْ صَديقَكَ بَعدَ تَجرِبَةٍ و كُنْ
حَذِراً فَأَكثَرُ مَنْ تراهُ مُخاتِلْ
و إِذا تَبَدَّتْ مِنْ أَخٍ لكَ سَوءَةٌ
فَتغاضَ عَنها و لْتَكُنْ مُتَغافِلْ
و إِذا اضطُرِرتَ إلى مُخالَطَةِ الوَرى
خالِطْهُمُ بِمَكارِمٍ و فَضائِلْ
واشْرَبْ وكُلْ والْبِسْ و كَوِّنْ ثَروَةً
و اعلمْ بِأَنَّ جَميعَهُنَّ وَسائِلْ
أَما الحَياةُ ففي القُلوبِ و في النُّهى
لَيسَتْ بِأَشْياءٍ و لا بِمَآكِلْ
و العِشقُ داءٌ فاجتَنِبْهُ فَكَمْ بِهِ
مِنْ عاشِقينَ أَصابَهُمْ بِمَقاتِلْ
و النَّفسُ جامِحَةٌ إلى شَهَواتِها
حَتّى و لَو قَيَّدْتَها بِسَلاسِلْ
فَعَليكَ بِالقُرآنِ تَزكِيَةً لَها
فَهُوَ الشِّفاءُ و ما هُناكَ بَدائِلْ
و الرِّزقُ مَقسُومٌ فَدَعْ عَنكَ العَنا
فاللهُ قَسَّمَهُ و رَبُّكَ عادِلْ
و الرِّزقُ أَنواعٌ فَأَدناهُ الغِنى
و العِلمُ و التَّقوى فَتِلكَ مَنازِلْ
لا تَحسُدَنَّ أَخاكَ في نَعمائِهِ
إِنَّ الحَسودَ فُؤادُهُ مُتَآكِلْ
و ارأَفْ بِنَفسِكَ إِنْ شَعَرتَ بِنَقصِها
فَجميعُ مَنْ تَلقاهُ ليسَ بِكامِلْ
و احذَرْ مِنَ الدُّنيا فَآخِرُها الفَنا
و جَمالُها زُورٌ و ظِلٌّ زائِلْ
و المَوتُ حَقٌّ إِنْ أَتاكَ فَلا تَخَفْ
ما دُمتَ تُؤمِنُ بِالإِلهِ العادِلْ
لكِنْ أَعِدَّ لِيومِ مَوتِكَ عُدَّةً
فَإِذا أَبَيتَ فَإِنَّ مَوتَكَ هائِلْ
و إذا الليالي قد رَمَتكَ بِنَبلِها
و أَتَتْكَ مِنْ نُوَبِ الزَّمانِ جَحافِلْ
فاجعَلْ دُعاءَ اللهِ أَعظَمَ جُنَّةٍ
فَلَكَمْ يُرَدُّ بِهِ القَضاءُ النّازِلْ
و إِذا اسْتَبَدَّ الليلُ و انتَشَرَ الرَّدى
و الظُّلمُ أَحدَثَ في النُّفوسِ زِلازِلْ
و رأَيتَ أَنَّ الخَيرَ طَلٌّ في الوَرى
و رأَيتَ أَنَّ الشَّرَّ أَصبَحَ وابِلْ
فاللهُ يُحيي الأَرضَ بَعدَ مَماتِها
فَدَعِ التَّشاؤُمَ و لْتَكُنْ مُتَفائِلْ
و اعلَمْ بِأَنَّ اللهَ ربٌّ واحِدٌ
حَقٌ و أَمّا ما سِواهُ فَباطِلْ