تخطَّ إلى المحتوى

أرأيت كيف تساقطت دمعاتي

الكامل

٣٧ بيت

المتفرقات

أَرَأَيتِ كَيفَ تَساقَطَتْ دَمَعاتي

لمّا ذَكَرتِ الشّامَ يا مَولاتي؟

فَتَحَمَّلي حُزني فَقَد بَدأَ الأَسى

وتَحَمّليني إِنْ بَسَطْتُ شَكاتي

لا تَمسَحي دَمعي دَعيهِ صَديقَتي

فَلعَلَّ في الأَحزانِ بَعضُ نَجاةِ

فالحُزنُ يُلهِمُني جَميعَ قَصائِدي

وبِغَيرِهِ لا تَستَقيمُ حَياتي

هَل تَعرِفينَ الشّامَ تلكَ حَبيبتي

وصِفاتُها مَمزوجَةٌ بِصِفاتي

فَالياسَمينُ مُعَرِّشٌ في داخِلي

وشُجَيْرَةُ التُّفاحِ في وَجَناتي

وشَوارِعُ الشّامِ القديمَةُ كُلُّها

مَحفورَةٌ حَفراً على قَسَماتي

حَتّى هَديلُ حَمامِها في نَبرَتي

ومَآذِنُ الأُمُوِيِّ في أَنَّاتي

سَطَّرتُ أَجمَلَ ما كَتَبتُ بِحُسْنِها

وبِحُسنِها قد جِئتُ بِالآياتِ

في كُلِّ حِيٍّ قَد رَمَيتُ قَصيدَةً

لِجَميلَةٍ أَو حُلوَةِ الحُلْواتِ

كانَتْ نِساءُ الشّامِ تَسكَرُ بِالهَوى

وتَذوبُ في الأَشعارِ والكَلِماتِ

واليَومَ لا شِعْرٌ ولا امرَأَةٌ ولا

سُكْرٌ ولا شيءٌ مِنَ القُبُلاتِ

طَوَتِ السِّنينُ بِساطَ أيّامِ الصِّبا

لَم تُبقِ لي شَيئاً سِوى الحَسَراتِ

لا تَطلُبي شِعري فَمِنْ زَمَنٍ يَدي

ما سَطَّرَتْ حَرفاً على الصَّفَحاتِ

ما عادَ يُمكِنُني الكِتابَةُ فَاعلَمي

غاضَ القَريضُ وجَفَّ حِبرُ دَواتي!

ما عادَتِ الكَلِماتُ تَفعَلُ فِعلَها

فَلِمَنْ سَأَقرَأُ يا تُرى أَبياتي؟

أَتْلوْ عَلى الأَعرابِ بَعضَ قَصائِدي

فَكَأَنَّني أَتْلوْ على الأَمواتِ!

أَمشي فَتَرمُقُني العُيونُ بِحِقدِها

وأَرى الخِيانَةَ في جَميعِ جِهاتي

يَتَآمَرونَ عَليَّ مِثلَ ثَعالِبٍ

ويُبَرِّرونَ الغَدرَ بِالغاياتِ

يَتَرَبَّصُونَ بِبَعضِهِم بَعضاً كَما

تَتَرَبَّصُ الحَيّاتُ بِالحَيّاتِ!

هَل هؤُلاءِ العُربُ هُمْ مِنْ جِلدَتي

أَمْ إِنَّهُم جاؤوا مِنَ الغاباتِ؟

لا تَذكُري التّاريخَ قَلبيَ مُتعَبٌ

لا يَستَطيعُ تَحَمُّلَ الأَزَمَاتِ

كَمْ قَد أُصِبتُ بِأَزمَةٍ قَلبِيَّةٍ

جَرّاءَ تاريخي ومُعتَقداتي!

فَبُطولَةُ الآباءِ رُكنٌ ثابِتٌ

فَعَلامَ نَحنُ بِأَسوَءِ الحالاتِ؟

في كُلِّ حَربٍ نَستَغيثُ بِمَنْ مَضَوْا

ونُريدُهُ نَصراً مِنَ الأَمواتِ!

قُمْ يا صلاحُ الدِّينِ قاتِلْ بَينَنا

يا خالِدُ انْهَضْ رُدَّ كَيدَ العاتي!

لَنْ يَسمَعُوكُمْ فاخفِضُوْا أَصواتَكُمْ

كلّا ولا النَّصرُ المُؤَزَّرُ آتِ

فالنَّصرُ لا يَأتي بِغَيرِ تَوَحُّدٍ

وبِغَيرِ إِعدادٍ وغَيرِ ثَباتِ

يا شامُ خانَتكِ العُرُوبَةُ كُلُّها

وتَآمَرَتْ ليلاً مَعَ السُّلُطاتِ!

قَتَلُوْا مُعاوِيَةً أَمامَ بَلاطِهِ

ودِماؤُهُ سالَتْ على السّاحاتِ

والعالَمُ العَرَبِيُّ يَرقُبُ صامِتاً

كَيفَ اغِتِصابُ الدِّينِ والحُرُماتِ!

والعالَمُ العَرَبِيُّ باعَ جِيادَهُ

واسْتَعمَلَ الأَسْيافَ في الرَّقَصَاتِ!

لَم يَبقَ في جَسَدِ الشّآمِ مَواضِعٌ

إِلا وأَدمَوْها مِنَ الطَّعناتِ

ماذا أَقولُ جَهَنَّمٌ في داخِلي

عُذراً إِذا ما أَحرَقَتْ زَفَراتي

يا شامُ يا أَرضَ الطّهارَةِ والفِدا

يا مَنبَعَ الأَبطالِ والثَّوْراتِ

لا تَحزَني سَيَزولُ حُكمُ عِصابَةٍ

عاثَتْ بِأَرضِكِ طِيلَةَ السَّنَواتِ

فَتَرَقَّبي النَّصرَ المُبينَ وأَيقِني

فَلَسَوفَ نَصحُوْ بَعدَ طولِ سُباتِ