دَعيني لَستُ مَخلُوقاً لِعِشقٍ
و لا لأَكونَ زيراً لِلنِّساءِ
فَقَلبي قد تَخَطّى كُلَّ شَيءٍ
و هامَ بِرَبِّهِ ذي الكِبرِياءِ
لَقد ضَلَّ الذي يَهوى سِواهُ
و وَجَّهَ قَلبَهُ نَحوَ الهَباءِ
فَمَعذِرَةً إِذا اسْتَعصَمتُ لمّا
بَرَزتِ إِليَّ مِنْ قَلْبِ الخِباءِ
و راودْتِ الفُؤادَ فَكانَ صَخراً
و وَجهيَ قَد تَبَرّأَ مِنْ دِمائي
هَبي أَنِّي قَبِلتُ هَواكِ قولي
أَليسَ مَصيرُ ذلكَ لِلفَناءِ؟
أَليسَ جَمالُكِ الفَتّانُ يَوماً
سَيَسقُطُ مِثلَ أَوراقِ الشِّتاءِ؟
أَليسَ شَبابِيَ المَزعومُ حَتماً
سَيُدرِكُهُ مَشيبِيَ و انحِنائي؟
فَفيمَ الوَصلُ سَيِّدَتي أَجيبي
إِذا كانَتْ نِهايَتُهُ التَّنائي؟
جِهِلتِ فَما التَّشاؤُمُ مِنْ صِفاتي
و لَستُ مُقَلِّداً لأَبي العَلاءِ
و لَستُ بِمُدَّعٍ أَنّي نَبِيٌّ
و لَستُ مِنَ الرِّجالِ الأَولياءِ
و لكِنْ لي فُؤادٌ ليسَ يَرضى
بِحُبٍّ لا يُكَلَّلُ بِالبَقاءِ
سَمِعتِ إِجابَتي فَإِلَيكِ عَنّي
و خَلّيني لِصَمتيَ و انْطِوائي
فَيا مَنْ يَسمَعُ النَّجوى أَغِثني
فَقَد طالَ امتِحاني و ابْتِلائي
فَرَرْتُ إِليكَ مِنْ كُلِّ البَرايا
و جِئتُكَ باكِياً فارحَمْ بُكائي
و أَكرِمْني بِحُبِّكَ يا حَبيبي
و حَقِّقْ لي رَجائي يا رَجائي
و إِنْ أَنا لمْ أَكُنْ للحُبِّ أَهلاً
فَقَولُكَ كُنْ يَكونُ بها ارتِقائي
و لي ثِقَةٌ بِعَفوِكَ يا إِلهي
و لَو بَلَغَتْ ذُنوبِيَ لِلسَّماءِ
تَقَبَّلْ طاعَتي و أَجِبْ دُعائي
و ذِكري في الصَّباحِ و في المَساءِ