نقيُّ الصدرِ واليدِ واللسانِ
لأن أبي وأمي ربَّيَاني
وبالقرآن طفلًا أدباني
وبالسبعِ المثاني عوَّذاني
إلى توحيد ربي أَرشَداني
بحب المصطفى قد سربلاني
ومن جُبِّ المهاوي أَخرَجاني
وفي يمِّ المعالي أَلقَياني
ومن عذبِ المكارمِ أسقَياني
ومن شهدِ الفضائل أطعَماني
فلم أحفِلْ بكأسٍ أو بحانِ
ولم أركنْ إلى عزف القيانِ
ولم أُفتَنْ بما عند الغواني
ولم أُغرَمْ بترجيع الأغاني
وما غضبا لِلَهْوِي غير أني
إذا ضاعتْ صلاتي يغضبانِ
وإنْ أبديْتُ ريْثًا أمهلاني
وإنْ أسديْتُ خيرًا كافآني
حياتُهما وُضُوءٌ أَوْ صلاةٌ
ومنشغلانِ دومًا بالقرَانِ
مساؤهما على طُهرٍ وذكرٍ
وفي يسرٍ وسترٍ يُصبحانِ
وكانا في الحيا أنفاسَ عطْرٍ
وكانا في التُّقى فرسيْ رهانِ
وكان أَبي جليلَ القدْرِ شهمًا
ومن يخطئْ فليس لهُ بشاني
يزيِّنُ لفظَهُ ويقول صدقًا
بآياتٍ وأبياتٍ حِسَانِ
وكنتُ أقومُ أرقبُهُ بليلٍ
فأسمعهُ يرتلُ بالجَنانِ
ويسري نحوَ مسجدهِ فتيَّا
بغيرِ تمهُلٍ وبلا توانِ
شجيٌ صوتُهُ عذبٌ أنيقٌ
يسبحُ ثم يصدحُ بالأذانِ
وكانتْ أُمُّنا عطفًا وبِرًا
تفيضُ دموعُها مثلُ الجمانِ
يسيلُ بكفها خيرٌ عميمٌ
فيشبهُ طاميًا بحرَ الحنانِ
يضيئُ بصدرها بدرٌ منيرٌ
فيحسدُ نورَه بدرُ الزمانِ