عَلَى حَافَةِ النَّهرِ أَوقَفتُ خَيلِي
وَرَتَّبتُ ذَاكِرَتِي...
فِي انتِظَارِ الغُرُوبْ.
هُنَا النِّيلُ يَفتَحُ أَورَاقَهُ لِلَّذِينَ أَتَوْا
مِنْ بَعِيدٍ مِنَ المُتعَبِينَ
وَمَن أَغلَقَت مُدُنُ الرَّملِ...
أَبوَابَهَا الْغَجَرِيَّةَ فِي وَجهِ مَا قد تَبَقَّى
لَهُم مِنْ رُؤَىً
قَبلَ أَن تَتَهَاوى الخُطَى فِي الدُّرُوبْ.
وَتَفقِدَ فَرقَدَهَا فِي السَّمَاءْ.
هُنَا النِّيلُ يَفتَحُ أَورَاقَهُ لِلحَيَارَى
يُلَملِمُ أَوجَاعَهُم
فِي انكِسَارِ الشُّعَاعِ الأَخِيرِ
وَيَدعُوهُمُ لِلصَّلاهْ.
يُوَضِّئُهُم مِن لُجَينٍ قَرَاحْ.
وَيَرسِمُ فَوقَ الوُجُوهِ الصَّبَاحْ.
وَيَغرِسُ فَوقَ الشِّفَاهِ فَسَائِلَ نُورٍ
تُضِيءُ بِلَيلِ الغَرِيبِ الْمَتَاهْ.
وَقَفتُ...
أُفَتِّشُ فِي صَفحَةِ المَاءِ عَن وَجهِيَ المُتَأَمِّلِ فِيهِ
وَعَن حُلُمٍ قَد مَضَى...
يَا رَفِيقَ صِبَايَ
وَعَن مُقلَةِ الشَّمسِ لَمَّا تَمِيلُ لِتَرْتَاحَ خَلفَ النَّخِيلْ.
كَأَنَّ الزَّمَانَ تَوَقَّفَ فِي لَحظَةٍ
بَينَ مَدٍّ وَجَزرٍ...
وَبَينَ الحَقِيقَةِ،
بَيْنَ الضُّحَى وَالخَمِيلْ.
أَيَا نِيلُ... يَا سِرَّ هَذَا الوُجُودِ
أَعِرنِي هُدُوءَكَ...
وَامنَح (جَمَالَ) اليَرَاعَ
عَسيَ أَن أُعِيدَ بِشِعرِيَ تَرتِيبَ عَالَمِنَا المُمتَطِي صَهوَةَ الحَربِ
نَحوَ الفَنَاءْ.
وَأَزرَعَ فِيهِ سَنَابِلَ خَيرٍ،
سَلامٍ،
وِئَامِ
ضِيَاءْ.
وأُطعِمَ مِمَّا تَنَامَى عَلَى ضِفَّتَيكَ الجِيَاعَ
وأَروِيَ مِمَّا مَنَحتَ مَن الشَّهدِ
كُلَّ الظِّمَاءْ.
وَأُغمِضَ مِن بَعدِهَا عَينَ حُلمِي الْقَدِيمِ
وَأُسلِمَ نَفسِي لِعَينِ السَّمَاءْ.