حملتْكَ حينا ثم ناداك المنونْ
فى ليل نحسٍ مستمرْ...
فتصدَّعتْ، وتزلزلَ القلبُ المروعْ
أخفتْكَ فى أحشائها بين الحنايا والضلوعْ
الروح فى طهْر المطرْ، والوجه فى حسْن القمرْ
ما كنتَ وهنًا... كنت ظلا كنت عطرًا كنت فجرًا منتظَرْ
كنت نورًا كحَّلتْ منه العيونْ
أعطتكَ ما شاءَ الحنانُ لها وشئتَ وكلَّ ما شاء النزوعْ
الدفءُ من هُدْب الجفونْ، والرىُّ من هتن الدموعْ
ومضت تحشرجُ لا شراعَ ولا أُمونْ
سيفى كهامٌ نصلهُ ذلٌ وهونْ
مات الرجال سوى بقايا من فروجٍ أو بطونْ
ما زلت آملُ.. ربما! لكنْ عتىّ الموج والريح السَّفوعْ
هل ثمَّ شىءٌ أرتَجِى!! كل فوْقٍ بات دونْ
واسَّاقطتْ.. واختانها الدمع الهموعْ...
ما أنت يوسفُ والذئاب كثيرةٌ.. عدد الجراد المنتشرْ
خطفتْكَ أمواجُ النذالة.. والقيونْ
القابعون بظل أسواق النخاسة ينظرونْ
ورُميتَ عَ الشطِّ الخؤونْ
ما أنت موسى.. ما السواحلُ تنتظرْ
ما ثم أختٌ همُّها قصُّ الأثرْ
أيها الروح المسجَّى فوق آثام البشرْ
أسألتَ مِنا غير أفاكٍ منوعْ
ألمحتَ فينا غير هيابٍ جزوعْ
هل ذقتَ يوما غير جوعْ؟!
أعرفت ما معنى الرتوعْ؟!
قل لى أيا بن ثلاثةٍ أبَتِ الخضوعْ
أنظرتَ خلفك لحظةً تنوى الرجوعْ