سَرَى في صميم القلب طَيْفٌ مُروّعُ
ومرَّ بإحساس النهى وَهْوَ مُسْرِعُ
فأنبأ أن الخطب بالوقع شامل
وأن حلول الرُّزءِ في النّاس موجِع
نعم صدمتْهم قارعاتٌ مريعةٌ
تزلْزِلُ أطوادَ النُّفوس وتصْدَع
نعم دهمتْهم قاصمات ممضّةٌ
مُداها من الأحشاء تفري وتَقْطَع
أثارت مناراتُ المدينة ذكرها
فودَّ أخو سَمْعٍ بأنْ ليس يسْمع
نعتْ رجل الدُّنيا وخيرةَ أهِلها
أميرٌ شريفٌ وافرُ المجد أروع
نعتْ سهلَ مولانا ابنَ فضْلٍ وإنّهُ
لنعْيٌ له الأكوان تعنو وتخشع
ترى الناس سكرى من أليمِ مصابه
بخمرةِ منعاهُ التي قد تجرّعوا
فلّلهِ نعشٌ حل فيه كأنّهُ
سماءٌ تعالتْ وهي للبدر مطلع
شهدنا به من هيبة النُّسك نفحةً
فَخِلْنا بأن قَدْ حلَّ في النَّعشِ يوشَع
أيا سهلُ إن البَينَ صعبٌ مذاقُهُ
علينا وإن الرَّبع بعدك بَلْقَع
تركتَ فراغًا يعجزُ الدهر سَدّهُ
لأنّ مداه من مدى الدَّهر أوسع
أمولاي هذي من صفاتِك لَمْحَةٌ
يُرَى دون معناها الوسام المرصّع
وهذا قصوري ظاهرٌ دون حصرها
ونسختُهُ من صورة النَّفس تُنْزع
نعم إنّني واللاذقيّين كُلَّهمْ
إذا فرَّقَ التقصير بالعدِّ نجمع
فسل جدَّك المختار أشرف مرسلٍ
نبيَّ الهدى فينا إلى الله يشْفَع
عليه صلاة الله ثم سلامُهُ
مع الآل والأصحاب ما الوُرْقُ تسْجَع