ويوم عدت من سفر بعيد
وقد غطت أديم الأفق سحب
اخال البرق بين السحب نارا
تشب بغابة حينا وتخبو
وكنا في أوتومبيل سريع
تساوي عنده بعدٌ وقرب
كفيل في الفلاة له عيون
تشع كأنها في الليل شهب
كأن الدرب سوداء الأفاعي
سرت ما بين آكام تدُبّ
تلوّى في السرى وتشيل صدرا
لها فلصدرها خفض ونصب
نروم لرأسها النائي وصولا
وليس يعوقنا في السير صعب
عشقنا رأسها النائي ومن ذا
لرأس الحية السوداء يصبو
ركبنا بطن فيل فوق أفعى
وذاك الفيل يزأر إذ يخبّ
فلاح على الطريق لنا مشاة
يؤلف بينهم نسب وحب
أب شيخ وطفل دون سبع
وأم زان منها الرأس شيب
ورابعهم كأهل الكهف كلب
يلوح كأنه في الشكل ذئب
يسير بجنبهم يحمي حماهم
وفي عينيه نيران تشب
فحدق في الاتومبيل المولي
الى أهليه وجها لا يحب
فظن بأنه وحش غريب
توجه منه نحو الأهل خطب
فثار بوجه ذاك الوحش يعوي
وهب فخلت عاصفة تهب
يروم له بشدقيه افتراسا
ويغدو بالنباح له يسب
فرام السائق القاسي انتقاما
وما ضاقت به في السير درب
فوجه سيره للكلب ظلما
وأورده الحمام وقال كلب
فظل الكلب يرفس رفس موت
عظام حطمت وانشق قلب
تفجع أهله فبكوا عليه
بدمع ملؤه ألم وكرب
بكوه وكيف لا يبكون خلا
وفيا قد قضى عنهم يذب
وجاء الطفل يبغي ضم كلب
له معه هوى ماض ولعب
لقد نشآ معا والكلب جرو
وليس عليه سن الطفل يربو
يداعبه ويؤنسه بقفز
وذاك الطفل فوق الأرض يحبو
رأى دمه فصب عليه دمعا
وصاح وصوته نوح وندب
أيا كلبي العزيز فدتك نفسي
ألا أحي وكل فذا أكل وشرب
وظل يروم مسح الترب عنه
وللدم منه فوق الأرض سكب
يحاول حمله حينا فيعيا
ويبغي أن يسير به فيكبو
ويلثمه لينعشه بلثم
كأن اللثم للمجروح طب
تلقى اللثم عن أبويه طبا
له إن نابه جرح وضرب
فراح يزيد ذاك الكلب لثما
وبالدم قد تلطخ منه ثوب
وظلت أمه تبكي حنانا
لدمع الطفل أو لدم يصب
يروم أبوه سحب الكلب منه
ليدفنه فلم يمكنه سحب
تمسك طفله بالكلب حبا
وهل يرضى بدفن الألف صب
تركناهم وفي قلبي شجون
ولم يأبه معي للأمر صحب
فثرت على الأنام لقتل كلب
وصرت كأنني للكل حرب
وقلت بأي ذنب أوردوه
رداه وهل دفاع الكلب ذنب
بكيت وللسماء رفعت رأسي
وقلت أما لهذا الكلب رب