أرقتني والحب شأنه الأرقْ
وما الهوى إلا الدموع والحرقْ
فبتُّ أشكو لخيالك الجوى
وبات صحبي من شكاتي في قلق
حتى خيالك اغتدى ذا قسوة
فما رققت لي ولا الخيال رق
ينظرني شزراً كما تنظرني
مصوّباً مثلك لي نبل الحدق
أبثه الشوق فيظهر الجفا
واظهر الحب فيبدي لي الحنق
والجو بحر بالظلام مائج
لؤلؤه النجم وقعره الأفق
كأنما الأرض به سفينة
تمخر والساحل فجر وشفق
تجرها في الجو جاذبية
ما رثّ يوماً حبلها ولا خلق
تجري ولا ترسي ولا ربانها
يعجزه طول المسير والأرق
تنجو بها الى النهار تارة
وتارة تغرق في بحر الغسق
تدور فينا كمتاع تاجر
يعرض للبيع ولكن ما نفق
وما المجرة التي فيه سوى
نهر من النور بقعره انبثق
أو دوحة من السديم قد نمت
لها من الشهب غصون وورق
كأنما فيه الثريا سمك
شع بنور الكهرباء وائتلق
يلتهم الظلام قوتا فإذا
به قد استحال نوراً فشرق
كأنّ ساقط النجوم أرقم
قد ساب في بحر الظلام وانطلق
أو كقذيفة رماها مدفع
أو هو كالسهم من القوس مرق
او لهب في فحمة الليل سرى
أو هو جيبٌ للدجى قد انخرق
أو سطر نور خُط في لوح الدجى
أو هو ميزاب من الضوء انهرق
أو هو عفريت سما الى السما
ليدخل الخلد فخر واحترق
أو هو قرن الشمس ناطح الدجى
أو هو سيف لحشا الظلماء شق
أو رمح نور طعن الظلام أو
نهر من النهار في الليل اندفق
أو كعمود الفجر لاح فارغاً
جبين زنجي الظلام فانفلق
أو عمد يرفع خيمة الدجى
أو هو ساق العرش في الليل برق
كأنما السها ملاك سابح
يطفو زماناً ثم يعروه الغرق
أو كسراج شفّ منه زيته
فينطفي آناً وآناً يأتلق
أو إبرة تغور ثم تعتلي
تخيط من ثوب الظلام ما انفتق
أو عاشق تشع منه نفسه
وتختفي وهو بآخر الرمق
أو ضوء شمع تعبث الريح به
أو قدح زند هو أو برق خفق
والفرقدان صاحبان اتحدا
على الهوى والكل في الحب صدق
قد أخذا الأمان من كف النوى
فما اعتراهما من البين فرق
عاشا بلذتي وصال وهوى
فلا الهوى شف ولا الشمل افترق
أو توأمان ولدتهما السما
قدماً وكلّ بشقيقه التحق
أو مقلتان تنظران في الدجى
ما لهما الا من النور حدق
أو درّتان زانتا تاج الدجى
أو قطرتان تلمعان من عرق
والأفق درع نشرت على الدجى
لها من اللجين والتبر حلق
أو كالسحاب الجون طبق الفضا
والنجم يحكي برداً به اعتلق
والليل زنجي أتى الى الوغى
وفوق رأسه مرصّع الدرق
أو بائع الزهر من الزنج بدا
وفوق رأسه من الزهر طبق
أو خيمة في سقفها جواهر
من أحمر قان وأبيض يقق
أو كغراب ناشر أجنحة
رُقْطاً على الفضاء لو شاء نعق