وَ قَافِيَةٍ أَغْرَى حُرُوفِي اخْضِرارُها
رَوِيًّا بِهَا رَصَّعْتُ فَاحْتَدَّ ثَارُها
لُزُومِيَ مَا لَا يَلْزَمُ المَرْءَ نَظْمُهُ
تَفَجَّرَ بَارُودًا فَطَارَ شِرارُها
وَ أَرْهَقَها أَنِّي تَعَمَّدْتُ رَصْفَها
فَضَاقَ بِهِ ذَرْعًا وَ ضَجَّ ازْوِرارُها
وَ خَالَتْ عَلَى صَدِّي سَتَقْوَى فَأَعْتَدَتْ
دُرُوعًا قَوَافِيها فَثَارَ غُبَارُها
فَأَنَّى بِمَا عِنْدِي مِن الصَّنْجِ يَرْقَ لِي
طُبُولًا وَ أَجْرَاسًا إِذَا ظَنَّ زَارُها؟
وَ فِي أَحْرُفِي كَمْ مِنْ جِبَالٍ نَسَفْتُها
أَيَصْمُدُ فِي وَجْهِي ثَبَاتًا جِدارُها؟
فَهَاجَتْ بِكَبْحٍ فَاصْطَرَعْنا فَأَجْفَلَتْ
فَلَاذَتْ بِأَعْجَازِ القَرِيضِ مِهَارُها
وَ أَرْهَبَها مِنْ شِعْرِيَ القَسْرُ عِنْدَما
بِهِ الْتَزَمَ التَّنْضِيدَ رُغْمًا نُثَارُها
تُحَارِبُنِي مِسْكِينَةٌ خَولَةٌ وَ مَا
لِقَافِيَتِي حَرْبًا يُطِيقُ ضِرارُها
وَ أَجْنِحَةٍ كَمْ حَلَّقَتْ رَاؤُها بِها
تَرِفُّ بِها لَمَّا تَبَدَّى فِرارُها
وَ مَا عَرَفَتْ أَنِّي وَ مِنْ قَوسِ فِكْرَتِي
رَمَيتُ لَهَا نَبْلًا طِوَالٌ شِفَارُها
تُحَاوِلُ إِنْ أَغْفَلْتُ أَنْ تُطْلِقَ الهَوَى
وَ أُلْجِمُها مَهْمَا تَلَظَّى أُوَارُها
عَلَى مَضَضِ العُنْقُودِ يَصْطَفُّ حَبُّها
وَ لَكِنْ بِمَا عَتَّقْتُ طَابَتْ جِرَارُها
تَدُورُ بِهِ طَورًا وَ طَورًا يُدِيرُها
وَ يُذْعِنُ مَهْزُومًا مِرارًا دُوارُها
أَقَرَّتْ إِذَا طَوَّقْتُ بِالشِّعْرِ كَفَّها
وَ قَالَتْ بِأَنَّ القَيدَ حُبًّا سِوارُها
فَقُلْتُ وَ قَدْ دَلَّتْ إِلَى الأرْضِ رَأسَها:
قَصِيدِيَ لِلجَوزَاءِ مَا عِشْتُ دَارُها
وَ أَدْخَلْتُها بَينَ الأضَالِيعِ شِهْقَةً
وَ أَسْكَنْتُها قَلْبِي لِتَهْدَأَ نَارُها
طَبَعْتُ عَلَى الخَدَّينِ أَشْوَاقَ قُبْلَتِي
فَأَنْبَتَ وَرْدًا فَوقَ ثَغْرِي احْمِرارُها
لَأَنْتَ مَلِيكُ الشِّعْرِ قَالَتْ وَ جَنَّتِي
إِلَيكَ عَلَى تَوقٍ تَدَانَتْ ثِمَارُها
وَ هَزَّتْ حُرُوفَ الشِّعْرِ مِنْ تَحْتِ ثَوبِها
فَأَهْدَى إِلَى فِكْرِي عُطُورًا إِزارُها