تخطَّ إلى المحتوى

بروحي تلك الأرض إذ هزني الشوق

غير معروف

٥٢ بيت

المتفرقات

بِرُوحِيَ تلْكَ الْأَرضُ إِذْ هَزَّنِيْ الشَّوقُ

وَ مَاءٌ فُرَاتُ الخَيْرِ مَوْجَاتُهُ دَفْقُ

وَ أَرْقبُ نَجْمَاتٍ يُسَاهِرنَ دَمعَتِي

وَ بَدْرًا تَسَامَى فِي الأَعَالِيْ لَهُ فَلْقُ

وَ كُلُّ غَدُوْرٍ دُونَها لَيْسَ عِنْدَنَا

لَهُ غَيْرُ أَسْيَافِ النِّضَالِ بِهَا الخَزْقُ

سِوَى المَوْتِ أَلْقَانِي بِمُسْتَنْقَعِ الشَّقَا

وَ طَوَّقَنِي هَيْهَاتَ مِنْ نِيْرِهِ عِتْقُ

هُنَاكَ وَ فِي قَبْرٍ تَنَامِيْنَ بَيْنَما

فُؤَادِيَ مَطْعُونٌ وَ نَبْضِيْ لَهُ دَهْقُ

فَيَا أُمُّ لَمْ تُبْقِ المَنَايَا وِصَالَنَا

وَ قَدْ غَادَرَ الْأَحْبَابُ وَ الْآلُ لَمْ يَبْقُوا

يُعَاتِبُنِي صَحْبِيْ وَ مَا زَالَ فِي دَمِي

حَنِيْنٌ يُغَذِّيْ نَارَهُ المبْسِمُ الطَّلْقُ

وَ أُصْلَى بِنَارِ العَذْلِ إِنْ جِئْتُ رَاثِيًا

وَ لَمْ يَرحَموا قَلبِي إِذا نَالَهُ المَحْقُ

فَزِيْدُوا عَلَيَّ الَّلومَ فَالدَّمْعُ جَمْرُهُ

تَسَاقَطَ مِنْ عَيْنِيْ فَغَصَّ بِهِ الحَلْقُ

فَمَا عَادَ يَحْلُو لِي التَّرَنُّمُ عاشقًا

وَ بَاتَ مَصيرَ الحُبِّ فِي دَاخِلِي الخَنْقُ

سَيَسْخَرُ مَوْهُوْمٌ وَ يَغْتَاظُ كَارِهٌ

وَ يَشْغَلُهُ لَوْمٌ وَ يُضْرِمُهُ حُمْقُ

وَ أُبْلِغُهُمْ أَنِّيْ وَ إِنْ كُنْتُ أَوَّلًا

بِفَقْدِكِ يَا أُمَّاهُ قَدْ لَاكَنِيْ شِدْقُ

فَإِنَّهُمُ بَعْدِي وَ وَ الَّلهِ سُنَّةٌ

بِأَنَّ هَزِيْمَ الرَّعْدِ يَسْبِقُهُ البَرْقُ

وَ لَكِنَّ لِيْ قَلْبًا تَأَذَّى شغَافُهُ

بِحَسْرَةِ مَفْجُوعٍ يُرَدِّدُهَا الخَفْقُ

وَ صَرْخَةَ طِفْلٍ هَدَّهُ اليُتْمُ بَاكِرًا

إِذا بِالمَدَى أَطْلَقْتُها انْتَحَرَ الْأُفْقُ

وَ زَفْرَةَ مَوْجُوعٍ مِن البَيْنِ سُعِّرَتْ

فَرَقَّ لَهَا صَخْرٌ وَ نَاحَ لَهَا وِرْقُ

وَ زِيْدَ عَلَى حُزْنِي مِن الْأَهْلِ إِخْوَةٌ

إِذا رَقَّ لِيْ خَصْمِي فَفَي المَوْتِ مَا رَقُّوا

وَ قَدْ كُنْتُ فِي البَلْوَى لَهُمْ خَيْرَ صَاحِبٍ

وَ فِي الجَدْبِ أَمْوَاهًا يُسَاقِطُهَا الوَدْقُ

وَ أُنْحَرُ مَظْلُوْمًا وَ مَا مِنْ جَرِيْرَةٍ

سِوَى أَنَّنِيْ يَا أُمُّ فِي أَضْلُعِي حَرْقُ

وَ يَنْهَشُنِيْ قَوْمِيْ لِشِعْرٍ نَظَمْتُهُ

بِفَقْدِكِ مُلْتَاعًا وَ يَنْقدُنِي الخَلْقُ

وَ أَمَّا الَّذِيْ سَمَّى بُكَائِيْ تَبَاكِيًا

لَهُ الحَقُّ لَمْ يَعْلَمْ بِجُرْحِيْ لَهُ الحَقُّ

وَ مَا كُنْتُ ذَاكَ السَّاهِرَ الَّليْلِ فِتْنَةً

وَ لَكِنْ ظَلَامَ القَهْرِ مَا عَادَ يَنْشَقُّ

وَ لَا لَسْتُ وَ الَّلهِ الَّذي نَاحَ رَاغِبًا

وَ لَكِنْ بِرَغْمِ الصَّبْرِ دَمْعِيْ لَهُ دَلْقُ

فَإِنْ عَاوَدَتْ ذِكْرَاكِ يَا أُمُّ مُهْجَتِي

وَ لَمْ تَهْطُلِ الْآمَاقُ لَانْتَفَضَ العِرْقُ

كَأَنِّيَ فِي يُتْمِيْ طَرِيْدٌ تَنُوشُنِي

نِبَالٌ مِن الْأَحْزَانِ رَمْيَاتُهَا رَشْقُ

وَ ضَرْبَاتُ أَرْزَاءٍ تُصَدِّعُ هَامَتِي

وَ يُغْرِيْ بِهَا التَّحْطِيْمُ وَ العَسْفُ وَ السَّحْقُ

فَتُنْكَأُ أَقْرَاحٌ وَ تُغْتالُ خَفْقَةٌ

وَ فِي عُمْقِ آلَامِيْ لِمِبْضَعِهَا عُمْقُ

أَنَا يَا صحَابَ الشُّؤْمِ لَولَا تَرَفُّعِي

لَكَانَتْ لِيَ الحُسْنَى وَ كَانَ لَكُمْ شَنْقُ

وَ تَشْهَدُ أَيَّامِي عَلَى طُهْرِ مَنْبَعِي

وَ مَوْطِئُ أَقْدَامِي مَنَابِتُهُ العِثْقُ

وَ نَظْرَةُ أَحْدَاقِيْ لَهَا النُّورُ صَاحِبٌ

وَ فِي عُتْمَةِ الْأَوْهَامِ حَقًّا لَهَا بَثْقُ

وَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ البَسِيْطَةِ شَاعِرٌ

يُنَازِعُنِيْ عَرْشِيْ وَ لَيْسَ بِهِ خَرْقُ

وَ أُعْرِضُ عَنْ بَوْحٍ إِذا هَاجَ حَرْفُهُ

لَأَفْصَحَ عَنْ غَمِّيْ وَ أَرْدَانِيَ الزَّهْقُ

يَقُولُونَ: فِي غَرْبٍ قَوَافِيَّ أُلْجِمَتْ

حُرُوفُ مَعَانِيْهَا وَ شِعْرِيْ لَهُمْ شَرْقُ

فَقُلْتُ لَهُمْ: دَمْعِيْ كَتُوْمٌ لِسِرِّهِ

وَ فِي خَافِقِيْ بُؤْسٌ وَ فِي جِيْدِيَ الطَّوْقُ

وَ لَكِنَّنِي لَمْ أَبْنِ فِي الرَّمْلِ قَلْعَتِي

وَ لِلْمَجْدِ قَبْلَ الخَلْقِ كَانَ لِيَ السَّبْقُ

فَأَيْنَ قَوَافِي الشِّعْرِ؟ هَاتُوا رَوِيَّكُمْ

وَ دُقُّوا طُبُولَ الحَرْبِ هَيَّا لَهَا دُقُّوا

وَ أَرْدَفْتُ: إِنِّيْ وَ القَرِيْضُ عَلَى فَمِي

تَوَائِمُ فِي الْإِحْسَاسِ مَنْبَعُهَا الذَّوْقُ

فَكَمْ تَنْبُتُ الْأزهارُ مِنْ صُلْبِ شَوْكَةٍ

وَ كَمْ يُصْلِحُ الكِتْمَانُ مَا أَفْسَدَ النُّطْقُ

فَهَلْ يَسْتَوِيْ فِي العِزِّ تِبْرٌ وَ تُرْبَةٌ؟

وَ بَيْنَ الثُّرَيَّا وَ الثَّرَى لَمْ يَعُدْ فَرْقُ؟

وَ هَلْ بَاتَ مِنْ ظُلْمٍ عَتِيْقٌ كَأَنَّهُ

يُصَفَّدُ مَحْبُوسًا وَ يَنْهَشُهُ الرِّقُ؟

لَقَدْ كَانَ لِيْ فِي مَا مَضَى الشِّعْرُ رَاوِيًا

لَهُ مِثْلُ سَوْقِ الرَّكْبِ فِي قَلَمِيْ سَوْقُ

وَ إِنَّ لِيَ الْإِقْدَامَ وَ النَّاسُ تَرْعَوِي

وَ إِنَّ لَهُمْ زَحْفًا وَ لِيْ فَوْقَهُمْ فَوْقُ

فَلَا لَسْتُ مَنْ أَقْوَتْ بَسَاتِيْنُ حَرْفِهِ

وَ لَا امْتَدَّ نَحْوَ الغَيْرِ لِيْ خِلْسَةً عُنْقُ

وَ لَسْتُ كَمَنْ بَاتَتْ أَمَانِيُّ شِعْرِهِ

يُعَذِّبُها فِي بَابِ سُلْطَانِنَا طَرْقُ

بِمَنْطِقِ إِلْحَافٍ يُحَابِيْ تَمَلُّقًا

فَيَسْمَنُ كَذَّابًا وَ يُضْعِفُنِي الصِّدْقُ

أَنَا ذَلِكَ النِّحْرِيْرُ لِلْمَجِدِ غَايَتِي

وَ غَيْرِيْ عَلَى الْأَقْدَامِ كَانَ لَهُ لَعْقُ

وَ مَا كُنْتُ مَدَّاحًا لِوَجْهٍ شَتَمْتُهُ

لِأَجْنِيَ مِنْ مَدْحِيْ وَ أَحْرَى بِهِ البَصْقُ

فَأَفْصَحُ مِنْ شَكْوَايَ صَمْتِي بِمِحْنَتِي

وَ أَبْلَغُ يَا أُمِّيْ وَ مِنْ أَحْرُفِي التَّوْقُ

فَلَولَا مَبَادِيْ الطُّهْرِ مُذْ كُنْتُ عَابِثًا

لَهَاْجَتْ حُرُوفُ الغيِّ وَ اجْتَاحَنِي الفِسْقُ

وَ لَولَا مُصَابُ النَّفْسِ بِالفَقْدِ غِيْلَةً

لَكُنْتُ سَأَهْجُوْهُمْ وَ لَنْ يَنْفَعَ الرَّتْقُ

سَأَمْلَأُ آفَاقًا بِتَغْرِيْدِ عَنْدَلِي

وَ أَكْتُمُ أَصْوَاتًا إِذَا شَانَهَا النَّعْقُ

وَ أَدْحَرُ هَمَّازًا وَ تَشْوِيْهِ ثَارَتِي

فَذَا غَضَبِي آتٍ وَ سَوْرَتُهُ صَعْقُ