تخطَّ إلى المحتوى

مللت يا شعري المجنون من قلمي

غير معروف

٥٨ بيت

المتفرقات

مَلَلتَ يَا شِعرِيَ المَجنُونَ مِن قَلَمِي؟!

ومِن عَذابيَ فِي إِمدادِهِ بِدَمِي؟!

وبِتَّ تَعزُفُ عَن أَفكَارِ مِحبَرَتي؟!

فَذابَتِ الرُّوحُ فِي بَحرٍ مِنَ الحِمَمِ

حَزَمتَ أَمرَكَ فِي أَشلَاءِ أَخيِلَةٍ

وعِشتَ تَحمِلُ قَلبًا بَادِيَ السَّقَمِ

ورُحتَ تَبحَثُ عَن غَيرِي

فَهَل وَجَدَتْ تِيجانُ عِزِّكَ أَعلَى مِن ذُرَى شَمَمِي؟

أَمِنتَ لِلحاقِدِ المَهزُوزِ؛ فَارتَطَمَتْ لُحُونُ صَنجِكَ بَعدَ السَّمعِ بِالصَّمَمِ

وكُنتَ يَا شِعرُ تَرجُو صَحوَةً؛

فَغَفَتْ مَحاجِرُ النُّورِ فِي جَفنِ الكَرَى؛ فَنَمِ

يَا صاحِ؛ فَانظُر إِلَى مَن جِئتَ تَرفَعُهُ

أَذَلَّ مَجدَكَ بِالتَّدلِيسِ فِي الكَلِمِ

وكَدَّ يَنطَحُ جُلمُودِي فَخارَ عَلَى وَحلِ الهَزِيمَةِ لَمَّا ارتَدَّ عَن هَرَمِي

فَكَيفَ هُنتَ عَلَى أَقدامِ نَاظِمِهِ؟

وقَبلَهُ كُنتَ فِي كَفَّيَّ كَالعَلَمِ!

وبِتَّ تُنحَرُ قُربانًا بِمِذبَحِهِ!

وعِفتَ وَحيِيَ! واشَّبَّثتَ بِالصَّنَمِ!

يَا شِعرُ؛ يَا شِعرُ؛ يَا لِلَّهِ

كَيفَ غَدا سِفرُ النُّبُوءاتِ يَشكُو قَسوَةَ الرُّقَمِ؟

كَيفَ اصطِبارِيَ؟ كَيفَ الحُزنَ أَمنَعُهُ؟

وكَيفَ أُظهِرُ وَجهَ السَّعدِ فِي نَدَمِي؟

وكَيفَ أَضحَكُ؟ والأَنَّاتُ قَافِيَتِي!

وأَعيُنُ النَّاسِ ذِئبٌ! والمُنَى غَنَمِي!

في يَومِ حِلِّيَ أَغمَدتُ السُّيُوفَ فَلَم أَطعَنْ

وهُم طَعَنُوا في الأَشهُرِ الحُرُمِ

يَستَنكِرُونَ امتِدادَ العِشقِ فِي لُغَتِي

ويَزدَرُونَ اتِّقادَ الشَّوقِ فَوقَ فَمِي

ويَزعُمُونَ هَوَى الأَوطانِ لَيسَ لَهُم مِن حُبِّها غَيرُ قَولٍ كَاذِبٍ فَدِمِ

ويَنهَشُونَ بِنابِ السُّحتِ أُمَّتَهُم

ويَكدَحُونَ لِرَصِّ المالِ فِي رِزَمِ

والأَرضُ تَنزِفُ فِي مِدمَاكِ أَحرُفِهِم

فِيما يَعِيشُونَ فِي رَوضٍ مِنَ النِّعَمِ

تَبًّا لِشِعرِيَ؛ تَبًّا؛ كَم وَهَبتُ لَهُ عُمرِي ومُعتَقَداتِ الطُّهرِ والقِيَمِ

فَاستَخدَمُوهُ لِشَنِّ الحَربِ ضِدِّيَ

إِذ بَاتَتْ بِهِ حُورُ عِينِ الفِكرِ مِن تُهَمِي

سَقَى الإِلَهُ زَمانًا كَانَ أَمهَرُهُم بِالشِّعرِ غِرًّا مِنَ الغِلمانِ فِي خَدَمِي

مَا قُلتُ حَرفًا عَلَى الجَوزاءِ أَخمَصُهُ

إِلَّا وَ أَنكَرَهُ مَن عَاشَ فِي الرِّمَمِ

يَا أَيُّها الشِّعرُ؛ يَا مَن بِعتَنِي؛ بِأَبِي يَومًا فَدَيتُكَ لَا تَرجِعْ إِلَى زَخَمَي

دَافَعتُ عَنكَ بِرُوحِي

ويكَأَنَّكَ لَم تَدفَعْ أَذَى القَومِ إِذ نَادَيتُكَ: اقتَحِمِ

هَجَرتَ لَحمِيَ واستَوطَنتَهُم عِوَضًا عَنِّي وبَدَّلتَ شَحمِي

ويكَ بِالوَرَمِ

يَا شِعرُ؛ جَيرِ أَراكَ اليَومَ مُقتَسَمًا بَينَ الدَّفاتِرِ وَ الأَقلَامِ فَاستَهِمِ

مَن خَانَ وُدِّيَ فِي وَقتِ احتِياجِيَ لَا أَحتَاجُهُ رَغَدًا فِي رِفقَةِ الحُلُمِ

تَرَكتَنِي لِاحتِراقِي فَاحتَرَقتَ عَلَى جَمرِ المَهانَةِ أَنَّى عُدتَ أَنتَقِمِ

ضَربًا هَذاذِيكَ مِن ثَأرِي تَئِنُّ بِهِ إِذا رَجِعتَ إِلَيَّ؛ البُعدَ فَاغتَنِمِ

إِنِّي أَقَلتُكَ عَن عَقلِي ومَا قَسَمَتْ لَكَ الرُّؤَى مِن إِماراتِي وذَا قَسَمِي

يَا سَاكِنًا فِي ضَمِيرِي لَا أَبَالَكَ قَد وَقَعتَ مِن شَاهِقٍ بِالقاعِ فَارتَطِمِ

يَا شَارِبًا مِن يَدَيَّ الحَرفَ واقتَرَفَتْ يَداكَ جُرمَ اختِلَاسِ النَّبضِ مِنهُ صُمِ

يَا رَاكِبًا دَمعَةً حَدباءَ؛ صَهوَتُها يَومًا سَتُلقِيكَ عَن مَتنِ الرِّياءِ قُمِ

لَيسَ المُناضِلُ مَن يَستَلُّ نَصلَتَهُ لِيَذبَحَ الآلَ قَبلَ الغَاصِبِ النَّهِمِ

أَو نَاظِمًا لِلدُّنَى أَشعارَهُ طَمَعًا أَو خَائِنًا يَرتَدِي جِلبابَ مُعتَصِمِ

فَاربَأ بِنَفسِكِ عَن أَوهامِ بَلسَمِهِم

واركُضْ بِرِجلِكَ؛ ذَا نَهرٌ مِنَ الأَلَمِ

وابحَثْ عَنِ الضَّوءِ فِي مَعنَى قَصِيدِيَ؛

طِبْ أَنَّى يَطِبْ صُبحُهُ فِي القافِياتِ؛