تَخَطَّفَ قَلبي مِن ضُلُوعي بَهاؤُها
وَ ثَوَّرَ زِلزالًا بِصَدري بُكاؤُها
فَعانَقتُها حَتَّى تَلَوَّتْ بِساعِدي
وَ عَمدًا عَلَى زَندِي تَهاوَى رِداؤُها
وَ سَكَّنَ مِنْها الخَوفَ مَا رَقَّ حانِيًا
بِكَفَّيَّ مِن عَطفٍ فَطابَ غِناؤُها
إِذِ اختَضَبَ الخَدَّانِ وَردًا وَ كُلَّما
لَثَمتُهُما رُغْمًا تَنَدَّى حَياؤُها
تُعانِقُني طَورًا وَ طَورًا تَصُدُّني
وَ يَعطِفُ مَرَّاتٍ وَ يَقسُو جَزاؤُها
فَقُلتُ: صِلِيني ثُمَّ قَبَّلتُ نَحرَها
بِثَغرِيَ لَمَّا جَنَّنَ التَّوقَ لَاؤُها
فَرَدَّتْ: دَعِ النَّحرَ الَّذِي احمَرَّ وَ الصَّدَى
يَفِزُّ بِهِ سَمْعِي إِذا ارتَدُّ رَاؤُها
بِنَظرَةِ عَينَيها سَقَتْنِي خُمُورَها
كُؤُوسَ غَرامٍ فَعَّ مِنها ذُكاؤُها
وِعَائِيَ إِنْ ثَارَ الهَوَى فِي أَضَالِعِي
وَ إِنْ ثَارَ فِيها الحُبُّ إِنِّي وِعاؤُها
تَصُدُّ فَأَستَسقِي ؛ وَ تَدنُو فَأَرتَوي
وَ يَقتُلُنِي بُعدي وَ يُحيِي لِقاؤُها
وَ يَقذِفُنِي بِالنَّارِ بُركَانُ ثَغرِها
وَ يَبعَثُ فِيَّ الرُّوحَ مَيتًا هَواؤُها
فَسِيماؤُها تَسْبِي قَوافِيَّ لَو بَدَتْ
وَ يَسفَعُ شِعري بِالرَّحِيلِ جَفاؤُها
وَ أَذْكُرُها وَ الآهُ سَيفٌ يَحُزُّنِي
وَ يَفْتِكُ لَو أَغرى يَدَيَّ احتِواؤُها
مَكَثْتُ عَلَى سُكْرِ التَّخارِيفَ أَحتَسِي
هُمُومِيَ لَمَّا هَزَّ سَمْعِي نِداؤُها
فَمَرَّتْ عَلَى سُهدِي كَبَدرٍ ؛ فَأَمطَرَتْ
نُجُومًا أَنَارَ اللَّيلَ مِنْها ضِياؤُها
فَضَمَّخَتِ الفُودَينِ مِن عِطرِ قُبلَةٍ
تَخَتَّمَ مِنْها بِالرَّحِيقِ ارتِواؤُها
وَ بَادَرَنِي طَيفٌ مِنَ النُّورِ مُشرِقٌ
بِهِ غَلَبَ الإِصباحَ وَيحِي مَساؤُها
فَقُلْتُ لَها: لَبَّيكِ ؛ يَا قِبلَةَ الهَوَى
وَ زِدتُ: هَلُمِّي فَاشرأَبَّتْ دِماؤُها
وَ يَا قِطَّتِي قُلْتُ ادخُلِي فِي حَشاشَتِي
فَلَاذَتْ وَ فِي حِضنِي تَهَادَى مُواؤُها