تخطَّ إلى المحتوى

ما هذه الدار للأخيار من دار

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

ما هذه الدارُ للأخيار من دارِ

إن كنت تدري فما ذا الهمُّ يا داري؟

واصبرْ إذا دارتِ الأيام أو دارِ

من عادة الدهر صفوٌ بعد أكدار

فلا تكن فيه في همٍّ وأكدار

إن التغيُّرَ والتبديل شيمتُهُ

فارتحْ وكن رجلاً طابت سريرتهُ

وإن أصابك من دهرٍ مضرَّته

صبرًا فأيُّ امرئٍ دامت مسرَّتُه

وأي دهرٍ تراه غير غدّار

إياك تغترُّ والأوقاتَ تصرفُها

إلى المعاصي أو الأغيار تعرفها

واغرسْ ثمار التّقى والزّهد تقطفُها

واتركْ غرورَك بالدنيا فزُخرفُها

غَرَّ الفَراشَ فأرمَى النفس في النار

وإن رأيتَ حقودًا في رداك سعى

وجَدَّ في البغي والإيذاء واتَّسعا

فاسمعْ لقولي وكن للنُّصح مستمعا

كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعا

يُؤذَى برجمٍ فيعطي خيرَ أثمار

من رام تصفو له أيامُه غَلِطا

لا بدَّ لليُسر من عُسرٍ وإن سخطا

فكن إذا جادتِ الأيام منبسطا

واصبر إذا ضقتَ ذرعًا والزمان سطا

لا يحصل اليُسر إلا بعد إعسارِ

فلا تكن في أمور الدهر في هَوَسِ

وفي تهانيه كن منها كمُقْتبس

وقل لمن رام صفوًا غيرَ منعكس

لم يَخْلُ من نكد الأيام ذو نَفَس

حتى الحجارةُ في بلْوَى بِنقّار

للموت لا تنسَ بل كن خائفًا حذرا

واعمل لدار البقا ما دمتَ منتظرا

وإن تُرِدْ منصبَ السادات والأُمَرا

دعِ التفكُّرَ في دنياك محتقرا

عظيمَ لذّاتها تحظَ [ى] بأسرار

واترك أخا الجَهل يسعى في ضلالتهِ

ولا تجالِسْه تكسَبْ من رذالتهِ

عليك بالعلم تحظى في جلالته

إياك والجهلَ فارغبْ في إزالته

لا بدَّ يغترُّ من في ظلمةٍ ساري

إن كنتَ تقبل مني ما أقول تَجُزْ

على صراطٍ قويمٍ والكمالَ تحزْ

فزِنْ كلامي بميزان العقول ورُزْ

لا تصحبنَّ سوى ذي الفضل منه تفز

وإن صحبتَ جهولاً فزْتَ بالعار

اِسمعْ كلامًا صحيحًا غيرَ مشتبهِ

معْ مَن أحبَّ يكون المرء فانتبهِ

فاصحبْ كريمًا ظريفًا في تأدبه

من يصحبِ البومَ يأتي للخراب به

والعطر يكسبُه أصحابُ عطار

لا تأسَ من حاسدٍ آذتْكَ جفوتُهُ

وقد أهاجتْ بك النيرانَ سطوتُه

فالعُودُ ألحقَه بالطِّيب حرقتُه

وفي امتحان الفتى تبدو فضيلتُه

لا تُعرَفُ الخيلُ إلا يومَ مضمار

كنْ خائفَ اللهِ فيما أنت تعلمُهُ

مَنْ راقب اللهَ علَّ الله يرحمُه

تُبْ توبةً من عظيم الجرْم تعدمُه

إياك تنسى حقيرَ الذنب تعظمه

من القَراريط يأتي كلُّ قنطار

وماءَ وجهِك عن قُبح المذلة صُنْ

ولا تسلْ من لئيمٍ حاجةً فتَهُنْ

وإن سُئلتَ فجُدْ مما مُنحت ومُنْ

وقم بوُسْعك في كسب الحلال وكُنْ

في صَرْفه بين تبذيرٍ وإقتار

إياكَ من مال أوقافٍ معطلَّةٍ

أو اكتسابٍ بأسبابٍ محرمة

وقل لمن كسْبُه من مال محكمة

فلْسُ الحلال ولا دينار مَظْلمة

شتّان ما بين نيرانٍ وأنوار