تخطَّ إلى المحتوى

قالت سكت و ما سكت سدى

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

قالت سكتّ و ما سكتّ سدى

أعيا الكلام عليك أم نفدا ؟

إنّا عرفنا فيك ذا كرم

ما إن عرفنا فيك مقتصدا

فاطلق يراعك ينطلق خببا

واحلل لسانك يحلل العقدا

ما قيمة الإنسان معتقدا

إن لم يقل للناس ما اعتقدا ؟

و الجيش تحت البند محتشدا

إن لم يكن للحرب محتشدا ؟

و النور مستترا ؟ فقلت لها

كفّي الملامة و اقصري الفندا

ماذا يفيد الصوت مرتفعا

إن لم يكن للصوت ثمّ صدى ؟

و النور منبثقا و منتشرا

إن لم يكن للناس فيه هدى ؟

إنّ الحوادث في تتابعها

أبدلني من ضلّتي رشدا

ما خانني فكري و لا قلمي

لكن رأيت الشعر قد كسدا ...

كان الشّباب ، و كان لي أمل

كالبحر عمقا ، كالزمان مدى

و صحابه مثل الرّياض شذى

و صواحب كورودها عددا

لكنّني لمّا مددت يدي

و أدرت طرفي لم أجد أحدا !..

ذهب الصّبي و مضى الهوى معه

أصبابه و الشيب قد وفدا ؟

فاليوم إن أبصرت غانية

أغضي كأنّ بمقلتي رمدا

و إذا تدار الكأس أصرفها

عنّي ، و كنت ألوم من زهدا

و إذا سمعت هتاف شادية

أمسكت عنها السمع و الكبدا

كفّنت أحلامي و قلت لها

نامي ! فإنّ الحبّ قد رقدا

وقع الخطوب عليّ أخرسني

و كذا العواصف تسكت الغردا

عمرو صديق كان يحلف لي

إن نحت ناح و إن شدوت شدا

و إذا مشيت إلى المنون مشى

و إذا قعدت لحاجة قعدا

صدّقته ، فجعلته عضدي

و أقمت من نفسي له عضدا

لكنّني لمّا مددت يدي

و أدرت طرفي لم أجد أحدا !..

هند ، و أحسبني إذا ذكرت

أطأ الأفاعي ، أو أجسّ مدى

كانت إلها ، كنت أعبده

و أجلّه ، و الحسن كم عبدا

كم زرتها و الحيّ منبته

و تركتها و الحيّ قد هجدا

و لكم و قفت على الغدير بها

و الريح تنسج فوقه زردا

و الأرض ترقص تحتنا طربا

و الشهب ترقص فوقنا حسدا

و لكم جلسنا في الرياض معا

لا طارئا نخشى و لا رصدا

و اللّيل فوق الأرض منسدل

و الغيم فوق البدر قد جمدا

قد كاشفتني الحبّ مقتربا

و شكت إليّ الشوق مبتعدا

لكنّني لمّا مددت يدي

و أدرت طرفي لم أجد أحدا ! ..

قومي ، و قد أطربتهم زمنا

ساقوا إليّ الحزن و الكمدا

هم عاهدوني إن مددت يدي

ليمدّ كلّ فتى إليّ يدا

قالوا غدا تهمي سحائبنا

فرجعت أدراجي أقول غدا

و ظننت أنّي مدرك أربي

إن غار تحت الأرض أو صعدا

فذهبت أمشي في الثرى مرحا

ما بين جلّاسي و منفردا

تيه المجاهد نال بغيته

أو تيه مسكين إذا سعدا

لكنّني لمّا مددت يدي

و أدرت طرفي لم أجد أحدا ! ...

هم هدّدوني حين صحت بهم

صيحاتي الشّعواء منتقدا

و رأيت في أحداقهم شررا

و رأيت في أشداقهم زبدا

و سمعت صائحهم يقول لهم

أن أقتلوه حيثما وجدا

فرجعت أحسبهم برابرة

في مهمة و أظنّني ولدا

مرّت ليال ما لها عدد

و أنا حزين باهت كمدا

أرتاع إن أبصرت واحدهم

ذعر الشويهة أبصرت أسدا

و إذا رقدت رقدت مضطربا

و إذا صحوت صحوت مرتعدا

لكنّني لمّا مددت يدي

و أدرت طرفي لم أجد أحدا ! ...

لا تذكروهم لي ، و إن سألوا

لا تذكروني عندهم أبدا

لا يملأ السربال واحدهم

و له وعود تملأ البلدا

يا ليتني ضيّعت معرفتي

من قبل أعرف منهم أحدا