أيّ خطب دها فبات المهجر
مثل حقل مرّت عليه صرصر
ضربت عقد زهرة فتبعثر
ومشت فوق عشبه فتنكر
قد سمعنا، يا ليتنا لم نسمع
نبأ زعزع القلوب وضعضع
فجزعنا، وحقنا أن نجزع
لفراق الفتى الأديب الألمع
قد بكينا كما بكى لبنان
وحنّتنا كأرزه الأحزان
ليس بعد الأمين ثمّ مكان
غير مستوحش ولا إنسان
ألمهيّ قد غاب تحت الرغام
إنّما لم يغب عن الأفهام
فهو باق فينا مدى الأيّام
فعليه تحيتي وسلامي
لم يعفّر جبينه في التراب
لم يوارب في موقف، لم يحارب
لم يبع قومه من الأغراب
لم يسر في سوى طريق الصواب
عاش في الأرض مثل زهر البنفسج
كلّما زاد فركه يتأرّج
وكنجم في برجه يتوهّج
لا يبالي أحبّه من أدلج
فابسمي فوق قبره، يا نجوم
وترنّم من حوله، يا نسيم
فالدّفين الذي هناك يقيم
بطل مصلح وروح كريم
وتنصّت إذا رأيت الأقاحي
جاثيات في هيكل الأرواح
قائلات بلهجة النصّاح
أيّها النّاس، بعض هذا النذواح