يا سجينَ الروحِ يا كهفَ المنى
ما الذي يُجديك من سفْكِ الدموعْ؟
أنت مثلي بين قومٍ جهلوا
حُرقةَ الهجْر وتحطيمَ الضلوع
أيها الطير حرامٌ تشتكي
لوْعةَ البُعدِ وتبريحَ الشجونْ
من غدا مثلي عليمًا بالهوى
كيف ينسى سحرَ هاتيك العيون
ضقتَ ذرعًا أيها الطيرُ ولم
تستمعْ في الكون صوتًا للنداء
ضاعتِ الآمالُ في مسرى الهوى
وتولَّتْ أمنياتُ الشعراء
كلُّنا يا طيرُ فيّاضُ الأسى
ومُطيعٌ للعدو المستبِدْ
كيف نحيا بعد أن ذقنا الضنى
وسعيرُ الحبِّ لم يرحمْ أحدْ
إنني يا صاحِ لحنٌ ضائعٌ
بين أمواجِ الحياة الصاخبه
وصدانا قد تلاشَى رَجْعُهُ
مثلَ إخفاق الشموسِ الغاربه
وغدوتُ اليومَ في ظلِّ الهوى
نغمةً طاحتْ بها أيدي الرياحْ
بعثرَتْها في مكانٍ مقفرٍ
مظلمِ الأنوار مطويّ الجناح
إنني يا صاحِ زهرٌ ذابلٌ
من سُرَى الفصل وإقبالِ الخريفْ
وَدَّعتْه بهجةُ اللون كما
وَدَّعَ المحرومُ أطيافَ الخريف
أيها الطير تعالَ إننا
قد غرقنا في خِضَمٍّ مُدلَهمْ
ورأينا الكون معدومَ الصفا
دائمَ الشدوِ بأنغام الألم
أي قلبٍ سوف يرضى مثلنا
ما رضيناه ولم نرضَ امتناعْ
يحتسي الويلاتِ من كأس الضنى
بعد أن يخبو من النفْسِ الشعاع