تخطَّ إلى المحتوى

وفيت والغدر شيمة الرجل

المنسرح

٢٧ بيت

المتفرقات

وفَيْتِ؛ وَالغَدْرُ شِيمَةُ الرَّجُلِ!

وكُنْتِ فِي الحُبِّ مَضْرِبَ المَثَلِ

حَالِمَةً بِالحَبِيبِ، غَارِقَةً

بِوَهْمِ قَيْسٍ وَعَالَمِ المُثُلِ

وكُنْتُ وَحْشاً! وَكُنْتِ سَاذَجَةً

طَيِّبَةً، مِثْلَ طِيبَةِ الحَمَلِ!

بَعَثْتُ شِعْرِي إِلَيْكِ مِصْيَدَةً

مَلَأْتُهُ بِالخِدَاعِ وَالحِيَلِ!

طِينِيَ أَعْمَانِي؛ ظَلَّ يَنْفُثُ بِي

شَهْوَتَهُ، فَانْدَفَعْتُ فِي خَبَلِ!

غَيْرَ مُبَالٍ سِوَى بِلَذَّتِهِ

فَصُغْتُ مِنْهُ قَصَائِدَ الغَزَلِ

وقُلْتُ: آهٍ يَا أَجْمَلَ امْرَأَةٍ

فِي الكَوْنِ، يَا كَوْكَبِي وَيَا زُحَلِي!

إِلَى مَتَى تَتْرُكِينَنِي وَأَنَا

أَسْكُبُ دَمْعِي عَلَيْكِ فِي الطَّلَلِ؟

أَلَا تَجُودِينَ لِي بِوَصْلِكِ؟ مَا

قِيمَةُ حُبٍّ يَعِيشُ فِي الجُمَلِ؟

تَحَرَّرِي مِنْ قُيُودِكِ الأُوَلِ

ومَزِّقِي عَنْكِ هَالَةَ الخَجَلِ!

ومِثْلَ سَيْفٍ تَجَرَّدِي، وَثِبِي

نَحْوِيَ، قُولِي: تَعَالَ يَا بَطَلِي!

وعَانِقِينِي بِمُنْتَهَى شَغَفٍ

ومَتِّعِينِي بِجِسْمِكِ الثَّمِلِ!

قُلْتِ: وَلَكِنْ! فَقُلْتُ: سَيِّدَتِي

مِثْلُكِ وَاللهِ مَا رَأَتْ مُقَلِي

ورُحْتُ أَتْلُو عَلَيْكِ مِنْ كَلِمِي

وأَنْتِ تُصْغِينَ لِي بِلَا مَلَلِ

مَأْخُوذَةً بِي، تُصَدِّقِينَ فَمِي

وهْوَ يَدُسُّ السُّمُومَ فِي العَسَلِ!

وقُلْتُ إِنِّي جُنِنْتُ سَيِّدَتِي

صِلِي الَّذِي جُنَّ فِي هَوَاكِ، صِلِي!

ولْتَثِقِي بِي فَإِنَّنِي رَجُلٌ

يَكْتُبُ، وَالشِّعْرُ بَاتَ مُعْتَقَلِي

أُرِيدُ وَحْياً، وَأَنْتِ نَبْعُ رُؤَىً

فَمِثْلَ غَيْثٍ عَلَيَّ فَانْهَمِلِي!

ولَا تُرَاعِي فَإِنَّكِ امْرَأَةٌ

أَبْصَرْتُ فِيهَا حَقَائِقَ الأَزَلِ!

ولَا تَخَافِي فَحُبُّنَا شَرَفٌ!

ولَا تُبَالِي بِاللَّوْمِ وَالعَذَلِ

وهَكَذَا لَمْ تَزَلْ مُرَاوَدَتِي

حَتَّى تَجَرَّدْتِ لِي مِنَ الحُلَلِ!

هَائِمَةً، تَحْتَسِينَ سُمَّ فَمِي

ذَاهِلَةً، عَنْ رَبِيعِكِ الخَضِلِ!

فَيَا لِلَيْلٍ قَضَيْتُهُ ثَمِلاً

بِلَا ضَمِيرٍ، بِالضَّمِّ وَالقُبَلِ!

ثُمَّ تَوَلَّيْتُ عَنْكِ مُبْتَعِداً

فَيَا لِغَدْرِي! قُبِّحْتُ مِنْ رَجُلِ!

فَسَامِحِينِي! نَدِمْتُ وَاعْتَرَفَتْ

نَفْسِي بِذَنْبِي، وَذُبْتُ مِنْ خَجَلِي!

بَقِيتُ وَحْدِي هُنَا سِوَى شَبَحٍ

مِنْكِ، دَهَانِي بِالسُّقْمِ وَالعِلَلِ!

دَفَعْتُ جَرَّاءَ مَا اقْتَرَفْتُ ثِقِي

فَهَلْ إِلَى العَفْوِ مِنْكِ مِنْ سُبُلِ؟