تخطَّ إلى المحتوى

عفت الديار و شح منها الماء

الكامل

١٥ بيت

المتفرقات

عَفَتِ الدِّيارُ و شَحَّ مِنها الماءُ

و اسْتَوحَشَتْ بعدَ الحبيبِ ظِباءُ

دَرَسَتْ مَغانيها و خامَرَها البِلى

و استَوطَنَتْ عَرَصاتِها الظَّلماءُ

دِمَنٌ بِها مِثلَ الجُمانِ و تارَةً

تُشجي القُلوبَ كأَنّها أَشلاءُ!

و مَرَرتُ أَسأَلُ أَينَ غادَرَ أَهلُها

ما بالُها تَعوي بِها النَّكْباءُ؟

و سَأَلتُ لكنْ ما سَمِعتُ أَجابَةً

فإِذا الدِّيارُ جَميعُها خَرساءُ!

قَفرٌ رَهيبٌ مُوحِشٌ أَنّى لهُ

أَنْ يَستَجيبَ كأنَّهُ صَحراءُ!

و بَكَيتُ حتى اخضَلَّ بالدَّمعِ الثَّرى

و بَكَتْ عليَّ الرِّيحُ و الأَنواءُ!

لو كانَ يَنفَعُ في الرَّحيلُ بُكاءُ

لَبَكَيتُ حتى ارتاعَتِ الخَنساءُ!

يا هاجِري ظُلماً أَما لكَ عَودَةٌ؟

حُلْمي أراكَ كأنَّكَ العَنقاءُ!

لمْ أرتَكِبْ ذَنباً عَلامَ هَجَرتَني؟

و الموتُ و الهَجرُ الطَّويلُ سَواءُ

كمْ أَنتَ قاسٍ لا تَلينُ لِشَكوَتي

و لَقد تَلينُ الصَّخرَةُ الصَّمّاءُ!

فَرِحَ العَواذِلُ يا حَبيبُ بِلَوعَتي

و تَناقَلتْ أَخبارِيَ الشُّعراءُ

زَعَمُوكَ بِعتَ مَحبَّتي و سَلَوتَني

و تَكَلَّمُوا في حُبِّنا و أَساؤُوا

فاقْطَعْ لِسانَ العاذِلينَ بِعَودَةٍ

يا منْ لِقاؤُكَ لو عَلِمتَ شِفاءُ

ما زالَ حُبُّكَ رَغمَ صَدِّكَ في دَمي

و بَلَوتَني فَمَتى يَكونُ لِقاءُ؟