لَقدْ طالَ بُعدٌ و اسْتَبَدَّ رَحيلُ
و مَلَّ منَ الهَجرِ الطَّويلِ رَسُولُ!
و عَذَّبني ليلٌ كَئيبٌ كأَنَّهُ
مِئاتُ ليالٍ ما بِهِنَّ فُلُولُ
وَقَفتُ على أَطلالِ حُبِّكَ ساعَةً
أُسائِلُ عَنكَ الرَّسمَ و هْوَ كَليلُ
و أَسْتَنطِقُ الآثارَ و الدِّمَنَ التي
شَخَصْنَ و لكنْ هلْ تُجيبُ طُلُولُ؟
و نُحتُ كَخَنساءٍ عليكَ و إِنًّما
فُؤادُكَ صَخرٌ قاتِلٌ و قَتيلُ!
أَيا مُسرِفاً بالهَجرِ هلْ لكَ عَودَةٌ؟
و يا كُلَّ آمالي إِلامَ تَميلُ؟
عَشِقتُكَ منْ دونِ الأَنامِ و إِنًّني
على العهدِ لكنْ في الفُؤادِ ذُهُولُ
و ما شِئتَ مِنّي قدْ وَهَبتُكَ و الهَوى
و أَنتَ بِشَرعِ العاشِقينَ بَخيلُ!
فَعُدْ لي أَما تَخشَى الإلهَ؟ فإِنَّني
بَراني مِنَ الشَّوقِ الطَّويلِ نُحُولُ
و أَصبَحتُ منْ فَرطِ اشّتِياقيَ ريشَةً
تُقَلقِلُني الأَرياحُ حَيثُ تَمِيلُ!