قَلَقٌ وُجُودِيٌّ يُخامِرُني
وكَآبَةٌ مَجهولَةُ السَّبَبِ!
وخَواطِرٌ تَتْرى تُؤَرِّقُني
وحَقائِقٌ تَدْعُوْ إِلى الرِّيَبِ
أَحْرَقْتُ أَلْفَ لُفافَةٍ عَبَثاً
هَلْ سوفَ تُجديني ابْنَةُ العِنَبِ؟
مَنْ لي بِسَيِّدَةٍ تُسَامِرُني؟
فَالوَقتُ مِثلُ الوَحْشِ يَنْهَشُ بِي!
واللَّيلُ طالَ كَأَنَّهُ حِقَبٌ
مُتَراكِبٌ كَتَراكُبِ السُّحُبِ
واهَاً لِما أَنا فيهِ مِنْ عَنَتٍ
ما كانَ أَغنَاني عَنِ الأَدَبِ!
كُتُبٌ و أَوراقٌ مُبَعثَرَةٌ
حولي و لا شَيءٌ مِنَ النَّشَبِ
مَنْ يَشتَري مُثُلي بِأَكمَلِها
و يَبيعُني شَيئاً مِنَ الكَذِبِ؟
أَتَعُودُ أَيَّامِي الَّتي سَلَفَتْ
فأَعُوذَ باللَّهِ مِنَ الكُتُبِ؟
أَيَّامَ كَانَ الجَهلُ يَصْحَبُني
وأَنا أُرَفْرِفُ فِي رُبَى حَلَبِ
الواقعُ الحِسِّيُّ يَغمُرُني
لا هَمَّ لي فيهِ سِوى اللَّعِبِ
فَاليومَ مَنفيٌّ و مُغتَرِبٌ
والموتُ لا يَنفَكُّ عَنْ طَلَبي
إِنّي أَراهُ بِكُلِّ ثانِيَةٍ
يَرْنُوْ إِليَّ بِعَينِ مُرْتَقِبِ!
ولَكَمْ يَهُونُ المَوْتُ لَوْ عَلِمَتْ
نَفسي مَصِيرِيَ بَعدَ مُنْقَلَبي
تَعَبٌ هِيَ الدُّنْيَا فَوا عَجَبِي
لِلْمُسْتَزِيدِ بِها مِنَ التَّعَبِ!