تخطَّ إلى المحتوى

اسمعوني يا رفاقي

غير معروف

٦٠ بيت

المتفرقات

اسمعوني يا رِفاقي

إنَّ هذا عصرُ طُغيانٍ جديدْ

طُغاةٌ فيهِ أناسٌ طَيِّبونْ

لا يَسومونَكُم سوءَ العَذابْ

بِلا عَسْكَرٍ أو حَديدْ

ما لَهُم جَبَروتُ ولا وَعيدْ

هُم بُناةُ المَجْدِ في هذا الزَّمانْ

هَيَّا أَقبِلْ معَهُم

هَيَّا نَبني ونَشيدْ

قالَ قائِلُهُم:

نصيحَةٌ مِنَّا لَكُم

نَحنُ مِنكُم لا نُريدْ

خُذ بِضاعَتَنا وحَمِّلْ واستَزِدْ

إنَّها آخِرُ فُرصَةٍ لَكُم

بِأَحسَنِ الأثْمانِ لمُنتَجِنا الجَديدْ

عِندَنا قُروضٌ يَسيلُ لها اللُّعابْ

وفوائِدُها قَليلْ

اقتَرِضْ يا صاحِبي وابتسِمْ

سَيَكونُ غَداً يومٌ جَديدْ

نَعَمِ اشتَرَينا كُلَّ شَيءٍ مِن جَديدْ

هَيَّا لِلقُروضِ

نَشتَري كُلَّ ما في الخَيالْ

نَعيشُ الحُلْمَ الَّذي طالْ

ثُمَّ فَجأَةً

صَحوتُ لأَلفي نَفسي أَسيرْ

وأَرَى الأَوهامَ أَسراباً تَطيرْ

وَأَلفاني مَرؤوساً

بِأُناسٍ لا يَرَونَني

إلا عَبداً حَقيرْ

ما لِيَ اليَومَ خَليلٌ ولا نَصيرْ

في نِظامٍ لا يُحابي أَحَداً

لا احتِرامَ فيهِ لِصَغيرٍ أو كَبيرْ

أنا فَردٌ وَحيدْ

عِندَ النَّوائِبِ لَيسَ لي غَيرَهُم أَستَجيرْ

وذاكَ كمَنْ يَستَجيرُ بِالشَّمسِ

في حَرِّ الهَجيرْ

ما علَيَّ إلَّا التَّهَرُّبُ والفِرارْ

قَبلَ أن أُصلى السَّعيرْ

تُطارِدُني قائِماتُ الدَّفعِ

والدَّفعُ كَثيرْ

والتَّأمينُ خَلفي حَيثُ أَميلْ

وانقَطَعَتْ مِنِّي الأَسبابْ

فَأَصبَحتُ اليَومَ عَبداً ذَليلْ

يَمينيَ الواهيَةُ

ما تَعودُ تَرفَعُ الأَذى

بَينَ النَّاسِ ما لِيَ صاحِبْ

أعيشُ بَينَ أَهلي في غُربَةْ

والغَريبُ حَيثُما حَلَّ غَريبْ

يا رِفاقي

الحُرِّيَةُ لَيسَت كَلِمَةْ

الحُرِّيَةُ ألَّا تَكونَ عَبداً

لا لِبَنكٍ ولا لِشَرِكَةْ

لا لِفاتورَةٍ ولا لِدَينْ

الحُرِّيَةُ أن تَصحو صَباحاً

فَتَرَى نَفسَكَ مَالكاً لإيديكْ

لا عَلَيكَ ولا لَكَ

عِندَ أَحَدٍ حَقٌّ ولا دَينْ

فترى نفسك مالكاً ليديك..

لا لك عند أحدٍ،

ولا لأحدٍ عليك