بغداد ٢٠١٨ الزمن الرديء
مَرَرْتُ بالعراقِ،
من الرصافي إلى البصرةِ السَّيَّابِ
مضى الرشيدُ والمأمونُ في كلِّ المواضع،
وأَضْحَتْ قصورُ الأمسِ فيها كالخرائبْ.
تُسْقَى المنايا كامناتٍ في كلِّ مكمن،
وإن يَكُ الفتى في غفلةٍ وهو غيرُ راغبْ.
هنا القومُ فوضى، لا سُرَاةَ لهمْ
سوى كلِّ أفَّاكٍ غشومٍ كاذبْ.
لَعَمْرِيَ لقد أَشْجَى العروبةَ وهدها
خَطْبٌ أَلَمَّ بسوريا من كلِّ النوائب
سَرَى في العروبةِ أمرٌ لا مثيلَ له،
أَتَى عَنْوَةً على مَشْرِقِها والمغاربْ.
أَتَتْ علينا كلُّ نَكْباتِ الدهرِ واحتَدَمَتْ
علينا ابْناءُ البلاد الأجانبْ.
عُدْتُ إلى أرضِ العراقِ، عَميدِها
وكريمِها الهَدَّارِ في كلِّ واجبْ.
كانت لنا بغدادُ ودمشقُ، وأكادُ أن أقولَ:
كانت القدسُ لنا، ولستُ بكاذبْ.
سَقَى اللهُ أيامَ الملوكِ وعَصْرَها،
إذ كادتِ الأقلامُ تُدْرِكُ الكواكبْ.
لاجئون، بني عدنانَ، نَبْقَى لاجئينَ
وإن عَلَتْ فينا المناصبْ.
مُغْتَرِبونَ في رفاهٍ وغِبْطَةٍ،
وإن خَبَتْ بين السطورِ المصائبْ.
يلومُني أبي، ولا أدري علامَ يلومُني،
وإن كان لي نِعْمَ الصديقُ المعاتبْ.
وَجَدْتُ بغدادَ والبصرةَ قُرًى،
تَرْعَى بها الأغنامُ، ويَنْبَحُ فيها
كلُّ كلبٍ سائبْ.
سُرَاتُنا جميعهم سَقَطُ المتاعِ من
كلِّ المشاربْ.
أين نساؤهم من خَوْلَةَ والخنساءِ
وابنةِ المُهَلَّبْ؟
أين بَكْرٌ وربيعةُ والقعقاعُ، إذ تَصُولُ بِيضُ
حِيَلِهم بين المواكبْ؟
ما حَسِبْنا، والحوادثُ جَمَّةٌ، أن هكذا
تَدْنو من العربانِ سوءُ العواقبْ.
لكنَّ المكارمَ لن تُفارِقَ أهلَها،
عسى أن تَلِدَ الأمهاتُ لنا الكرامَ الأطايبْ.
بَنُو صِهْيَوْنَ،
أصابَنا بَنُو صِهْيَوْنَ بخنجرٍ مسمومْ،
ثم طعنةٍ نَجْلاءَ بين المناكبْ.
سَهَا عنها العَرَبُ والأتراكُ، وجُلُّ بني
الإسلامِ غيرُ محاربْ.
أُسُودُ الكِنَانَةِ لم تَحْجُمْ عن الوغى،
وكذا ساكنو أرضِ السوادِ المُجَرَّبْ.
هذا العراقُ أَسَدُ العروبةِ في عَليائها
عَزيزٌ، وفي الويلاتِ لَيْثٌ مُجَرَّبْ.
أبناءُ العراقِ،
سُمْرُ السواعِدِ، بيضُ صَنائِعِهمْ،
ولو كان هَديرُ الموتِ بحراً صاخبْ.
في وَقْعَةٍ غربيَّ الفراتِ،
بها نُقَلِّمُ أظفارَ الأعادي
والحَواجِبْ.
تَبْقَى العروبةُ بحراً،
تَلاطَمُ مَوْجَهُ، سيفاً على الأعداءِ
غيرَ مُوارِبْ