بَعدَ الظهيرةِ في بَغدادَ كانَ اللقاءْ
إذْ هَدَّأَ الهَجيرُ في قَيْظِ بَغدادْ
عَيناها زَرقاوانِ.. كأنَّهُما
صَرْحانِ يَبنيانِ المَجْدَ.. إذْ يُشادْ
عَيْنانِ تَهْنآنِ بِالكَرَى.. كأنَّما
صَحَتا .. بَعدَ طويل الرُّقادْ
وَجْهُها القَمْحِيُّ: شَهادةُ حُسْنٍ
حَمَّصَتْهُ شُموسُ الأصيلِ بِبَغدادْ
قُلتُ: أَعَرَبِيَّةٌ أَنْتِ؟
فأجابَتْ بِكَبرٍ: نَعَمْ
وبغدادُ دونَ البِلادِ.. هيَ بِلادي
عِراقِيَّةٌ.. في عَينِها يَتَلألأُ
مَوْجُ دِجْلَةَ.. وفَيضُ الفُراتَيْنْ
تَميمٌ هُمُ إِخْوَتي.. وفِتْيانُهُمْ
أَجْنادِي
وعُمومَتي بَنو خَزْرَجٍ.. يَطوونَ
بالبَأسِ.. الهِضابَ والوِهادْ
أنا العَرَبِيَّةُ السَّمْراءُ.. وفي
بَغدادَ كَانَ مِيلادِي
قَمْحِيَّةُ اللَّوْنِ.. في وَجْهِها
أَرى سَالِفَ الأيامِ.. ورَونَقَ سُعادْ
أهاجَتْ بِخاطِرِي مَجْدَ الغابِرِينَ
عَلى ضِفافِ النَّهرِ.. في أَرْضِ السَّوادْ
أَقْبَلَتْ.. وخُصَلاتُ شَعْرِها السَّوداءِ
جَوارٍ يَرْقُصْنَ شَغَفاً.. عَلى إنْشادْ
وَجْهُها بَغْدَادِيٌّ زاهٍ.. وفيهِ
أَلمَحُ أحداقَ نِسرينٍ وجِيدَ وِدادْ
تَعالَيْ.. عَسى أنْ تُبْدِلَ الدُّنْيا
بِثَغْرِكِ البَسَّامِ.. جَدْبَ الأعيادْ
ثُمَّ اسْتَدارَتْ.. وأَبْعَدَتْ عَنِّي
لِتَتْرُكَنِي نادِماً.. وخَلفي حُلمي رَمادْ
قُلْتُ: ابْعُدِي.. والشَّوْقُ في كَبِدِي
نارٌ يُذكيها الهَوى.. بِطُولِ البِعَادْ