ودعيني…
ودعيني…
واتركيني ههنا
بصحبةِ الكلبِ…
وجرّةِ ماءْ…
في أرضِ الشتاتِ…
سأخيمُ ههنا…
وسطَ العراءْ…
واتركيني مع الكلبِ أحرسُ
كَوْمَ الذكرياتْ…
خَلِّ معي أكوامَ الذنوبِ
كي أُعَمِّدَها…
وأغسلَها بأمواجِ الفراتْ…
سأضعُكِ في الرفوفِ…
مثلَ تاريخٍ
محَتْهُ ذكرياتي…
اليومَ رأيتُ خيبتي…
رأيتُ رُكامَ أحلامِ حياتي…
أوراقي بعثرَها السُّمومُ…
ويغشاها غبارُ سنينَ حالكاتْ…
اترُكيني في الصحراءِ…
أحرسُ الركامْ…
فالسَّرابُ وَلّى…
حتّى السَّرابَ لا تراهُ
إلّا عيونُ حالماتْ…
والضبابُ لم يَعُدْ مثلَ الضبابْ…
الضبابُ وَلّى…
فما الضبابُ للعيونِ الفاتراتْ…
تحطَّمتْ أحلامُها…
بلا وَهَجِ نجومِها…
وكُنَّ يومًا زاهراتِ…
فلا حلمٌ يُرْتَجَى…
ولا مَنالٌ يُبْتَغَى…
ولا مَعسولُ الكلامِ من شفاهٍ ذابلاتْ…
فهذا الليلُ يسبقُهُ الضياءُ… أو يليهِ…
لم تَعُدْ به النفوسُ حافلاتِ…
الفجرُ ودَّعَ وارتحلْ…
أخذتْه حفنةٌ من سِنِيٍّ غابراتْ…
اترُكيني أَجْتَرُّ أحزاني وخيباتي…
وأَلْعَقُ جِراحي الدامياتْ…
اترُكيني أَلْتَمِسُ السُّلوى…
لجِراحٍ بالمآسي…
ضَرَّجَتْها الأزماتْ…
في سنينَ جائراتْ…
ودعيني قبلَ أن يَصْحَى الهَرَمْ…
قبلَ عصرِ الانفلاتْ…
أو تَفْشَى التَّرَّهاتْ…
وتتناسى عِلَّاتي… تُغَطِّيها
رِمَالُ الذَّارِياتْ…
ودعيني بصمتٍ بلا حُزنٍ…
ولا دُموعٍ زائفاتْ…
فهِمْتُ بقسوةٍ دَرْسي…
فلا ارتجالَ في المعاني السَّامِياتْ…