قيود صاحب الجلالة: أوكلاند ٢٠٠٦
رأيت صاحب الجلالة يسير خلفه
أقزام تتلو مزاياه مثل تمجيد العظماء
تفتح الأبواب تلمع الحذاء
تقصي عن طريقه الغوغاء
تنفذ رغباته كما يشاء
تعرض عليه مزاياها سانحات من ظباء
بعضهم كانوا صحبي، أو هكذا يدعون
نافقوه، أوغروا الصدر الذي نفخوه من هواء
ونحن من شدة الهول صحنا
سامحونا، أنا أناس أبرياء
نحن كنا في وطنّا غرباء
كدحنا سنوات عجاف، وكل ما جنينا
راح أدراج الرياح، منثوراً هباء
واليوم حطينا الرحال في موطن
جديد، نائي هناك خلف البحار بعيد
إنني اليوم غريب، اصبح الأمر أكيد
دعاني صاحب الجلالة والغيض
تصدعت منه فتكه الصدور
أوغر الغيض النفوس ظلماً والصدور
الدم غي عروقه الزرقاء يغلي ويفور
قلنا في لحظة من غيظ "وغدٌ أصابه الغرور"
حارسه الهندي في الباب
حول جلالته يدور
ويقول أنك تطاولت على أصاحب السعادة والسرور
على طاغية تأول إليه جميع النوائب والأمور
إليه الورود ومنه الصدور
سوف تبوء في كل الذنوب
صاحب السعادة غير راضٍ
أنت تكفر باللوائح القيود
قالها وكان يبدو كما الشادي الطروب
غدا تواجه القاضي، بعد جلسات وجلسات
سوف تندم ولن تذوق النوم إن حل الغروب
تمشي على التيه في كل الدروب
سألته هل تتشفى؟
حينها أدركتُ
" هكذا تبدي نواجذها الخطوب"
ثم رددتُ أنا ابن العراق
مولود من لدن الحروب
تركت وسماً على جبيني الخطوب
حلت جلستي وكأن قلبي
يريد من بين أضلاعي الفرار
وجدت خصمي صاحب الجلالة
هو القاضي، هو الجلاد صاحب القرار
تلفتُ حولي فوجدت صحبي
قد تحلقوا حولي، ثم سكن قلبي وكاد أن يطمأن
اطرق القاضي قليلاً إلى من حوله ثم استشار
والأصحاب منهم السجان والجلاد والبواب
حينها عرفت أن صاحبي منافق غدّار
اطلق السهم على صدري وقدم اعتذار
سألت صاحب الجلالة
ما هي التهمة وما هو القرار
حدق إلى السماء ثم إلى صحبي واستشار
انك صعب القيادة
جئت من بلاد بها إرهاب كثير
انتم تتمنون لنا نار السعير
تستعبدون النساء ذلاً وثبور
اذهب ولن ننسى انك ذات يوم
قد شتمت قائدنا الأمير
رقق على حالي بواب الزعامة
يقول هلا أخذت لك مني علامة؟
إذ يقول على الفتى أن ينظر خلفا لا أمامه
سهام ولا الغدر تأتي من ورائه لا أمامه
أن يمشي خلسة مثل أفعي ناعم الملمس
مسالم كالحمامة
تكشيرةٌ تّسمى ابتسامة
يقول نحن قوم خُيرنا واخترنا السلامة
أمكر من ثعلب وأجبن من نعامة
وينظر حوله محاذراً طعنات صحبه
ويسترضي الزعامة والقمامة
لا تخبّر أي مخلوق
منتظراً أن تجلو الغمامة
غداً تصير الى المزابل مئة عمامة
ويداس بالحوافر أصحاب الفخامة
يخيرني المخدوع بين السلامة والكرامة
أنا جئت من الصحراء لن أقايض بالكرامة
أنني بعت ما كان يدعى بالسلامة
ورميت القيد في حوض القمامة