ما أبصرَ الظنُّ إلا كان ذا غَطَشِ
ولا تبدّى الهوى إلا على غَبَشِ
هناك يا لنيوبٍ بالمُنى فتكَت
ما بين منتهِسٍ منها ومنتهِشِ!
قد حُمَّ جسمي بما جاشت له فإذا
يجيشُ بالهمِّ ما بالنار لم يَجشِ
وشعّث النفسَ في ملهاهُ فانتشرت
من الهمومِ انتشارَ القطنِ من نفشِ
لم يحمِني الهمَّ أحسابٌ ولا نسبٌ
وإنني هاشميٌّ سيدٌ قُرشِي
قد يبسطُ الليلُ أنيابًا لمهجعهِ
والناس تحسبه يغفو على فُرشِ
أبى الزمانُ ليَ المروى بناحيةٍ
فلم أَمُت في تساقيه ولم أَعشِ
يجني عليّ -إن استسقيته- غُصصًا
فما لديه لمستسقٍ سوى غَشَشِ
مُكدَّرٍ فترى إذ ذاك واردَهُ
يموت والماء في فِيهِ من العطَشِ