كم أَنا
في الصباح ذهبتُ إلى سوق يوم
الخميس اشتريتُ حوائجنا المنزليّة ،
واخترتُ أُوركيدَةً وبعثتُ الرسائل
بلَّلني مَطَرٌ فامتلأتُ برائحة البرتقالة.
هل قُلْتَ ليْ مَرَّةً إنني نَخْلَةٌ حاملٌ ،
أَم تخيَّلْتُ ذلك ؟ إن لم تجدني
أَرفُّ عليك ، فلا تَخْشَ ضَعْفَ الهواءِ ،
وَنَمْ يا حبيبيَ نَوْمَ الهنا...
كم أَنا؟
في الظهيرة ، لَمَّعْتُ كُلَّ مرايايَ . أَعددتُ
نفسي لعيدٍ سعيدٍ ونهدايَ ، فَرْخا
يمامِ لياليك يمتلئان بشهوة أَمس
أَرى في عُروق الرخام حليبَ الكلام
الإباحي يجري ويصرخ بالشُعَراء
اُكتبوني’ كما قال ريتسوس . أَين
اختفيت وأَخفيت منفايَ عن رغبتي؟
لا أرى صُورتي في المرايا ، ولا صُورَةَ
اُمرأةٍ من نساء أَثينا تُدِيرُ تَدَابِيرَها
العاطفيَّةَ مثلي هُنا.
كم أَنا ؟
في المساء ذهبتُ إلى السينما
مع إحدى الصديقات . كان لهُنُودُ
القدامى يطيرون في ، زمن الحرب والسلم
كالشُّهُب الأَثريَّة ، مثلي ومثلك .
حدَّقْتُ في طائرٍ فرأيتُ جناحَيْكَ
يرتديان جناحيّ في شجر الأكاليبتوس .
ها نحن ننجو نجاة الغبار من
النهر . مَنْ كان فينا الضحيّةَ فليْحلُم
الآن أكثرَ من غيره بيننا.
كم أَنا؟
بعد مُنْتَصفِ الليل ، أَشْرَقَتِ
الشمسُ في دمنا
كم أنا أنْتَ ، يا صاحبي
كم أَنا ! مَنْ أَنا !