عارضت حكمك ساخطًا يا مبدعي
إذ صرتُ من هول المصيبة لا أعي
شلَّ الأسى رشدي وصبري خانني
وبكى فؤادي يائسًا في أضلعي
أين التفتُّ وجدت حزنًا شاملاً
فكأنما كل الورى تبكي معي
رباه عفوك هل غدت غصص الضنى
أجرًا لأرباب الصلاح الأرفع؟
أيموت من عن بذلِ ماء حياتِه
ونضاره للخير لم يتورّع
وكم ابتهلتُ إليك أسأل برءَه
فعلام يا ربّاه خاب تضرُّعي
وإذا بصوت هدايَ يهتف قائلاً
لا تكفرنَّ بعدلِ ربك واخشع
يا مدّعي فهمَ الحياةِ وسرَّها
أخطأتَ في تحليله يا مدّعي
لا تبكه ما مات من عاف الثّرى
ونجا من السُّقم المريع الموجع
من كان للبؤَسَاءِ موئلَ رحمةٍ
كم كفكفت حسناته من أدمع
قد شاء ربك أن يُتمَّ جهادَه
لينيلَه أجرَ الكريم المبدع
هو في جنانِ الخلد يرتع آمنًا
وبمثل فيضِ هنائه لم يُسمَع
يا راحلاً آثاره ما بيننا
نطقت بفضلِ الأريحيِّ اللّوذعي
في عالمِ الإحسان شدْتَ معاهدًا
تقوى على صرفِ الزّمان الأروع
صرحُ العدالةِ أنت رافعُ شأنه
وجلاله بحصافةِ المتشرِّع
كم قمت فينا هادياً ومثقِّفًا
ببيان فذٍّ فيلسوفٍ ألمعي
لم ينسَ فضلَك موطنٌ عزّزته
ورفعت رايته لأسمى موضع
ودفعت عارَ الذل عن أبنائه
ببسالةِ البطلِ الكميِّ الأشجع
ذكراك ما زالت تعطّر ربعنا
بشذا حميدِ فعالك المتضوّع
أحبيبَ أفئدة الورى يا محسنًا
أضحى مثالَ الصالح المتورِّع
أنعمْ بأفراحِ السّماء ومجدها
بين الملائك قرب عرشِ المبدع
سله السّلامَ لعالمٍ في كفره
يدنو إلى سوء المصير المفزع
واضرعْ إليه كي يواسي بؤسنا
واطلبْ لنا منه المراحم واشفع