تخطَّ إلى المحتوى

لم أنس حين مررت عن كثب

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

لم أنسَ حين مررت عن كثبِ

بشريدةٍ مفتولة العصبِ

كالزئبق الرجراج مقلتها

ترميك عن شيءٍ من الغضب

حدّثت نفسيَ أنْ أحدثها

فدنوت منها غيرَ مضطرب

وسألتها من أنتِ سيدتي؟

قالت وما يعنيك من نسبي

أنا ثورةٌ لا أهلَ، لا وطنٌ،

لا دارَ، لا أرضٌ ترحّب بي

أنا موطني خِيَمٌ مبعثرةٌ

في هذه الأرياف والهضب

قومي وجيراني الألى هربوا

فنفرت هاربةً من الهرب

ومضيت للإقدام ثائرةً

أمي البسالة والجهاد أبي

فإذا قضيتُ قضيت عن شرفي

وإذا ظفرت فمنتهى أربي

ثمّ انثنت نحوي تسائلني

من أنت؟ قل لي، واستجبْ طلبي

ماذا أقول لها أأصْدقها

والعارُ في صِدْقي، وفي كذبي؟

هل أنتَ سوريٌّ؟ فقلت لها

لا من دمشقَ ولست من حلب

من مصرَ؟ قلت صخور مزرعتي

عندي أدرّ من الحمى الخصب

أفأردنيٌّ؟ قلت كيف، ولي

نسبي، ولست بمنكرٍ نسبي

من ذا تكون إذن فقلت لها

إن قلتُ ليس عليّ من عتب؟

أنا من ربوع الأرز، من جَبَلٍ

شُرفاته تحتكُّ بالسُّحب

أنا ثورةٌ خرساء في خَلَدي

أنا أنتِ يا ليلى أنا عربي!

فدنت تصافحني على عَجَلٍ

وتقول دعني أبتغي أربي

ومتى رفعتَ الضيم عن وطني

ونزعته من كفّ مغتصب

إذّاك أرغب أن تشاركني

بالنصر، بالتغريد، بالطرب

ومضت مضيَّ السّهم تطلقها،

وثباتُ نمرٍ في نفور ظبي

واستيقظت عيني تودّعها

يا ربِّ حقّقْ حلمنا الذّهبي