العيدُ جاء وها صدى الأجراسِ
يدعو جميع الناس للقُدّاسِ
فلبستُ حلّتيَ الوحيدة باكرًا
وذهبت بين الناس مثل الناس
نمشي بحقل الدير وهو جنائنٌ
تكتظّ بالأثمار والأغراس
والديرُ يستوعي الفضاء بصدره،
راسٍ على أكتاف طودٍ راسي
وهو الوحيد وكلّ شيءٍ حوله
لا شيءَ، مثل ثمالةٍ بالكاس
وهناك أكواخٌ زهت جدرانها
بالنّير، بالمحراث، بالمسّاس
تلك الكهوف مساكن الشركاء يا
لمساكنِ الشركاء من أرماس
وتطلُّ من طاقاتهم أعناقهم
إطلالة اللاطي ورا المتراس
لا يظهرون إلى العيان فربما افْ
تقروا لأحذيةٍ وبعض لباس!
ما زلت أمشي، والمواشي حولنا
ملء المروج كثيرة الأجناس
حتى وصلت إلى الكنيسة بينهم
تَعِبًا، كسير الطرف، حاني الراس
وإذا على باب الكنيسة مُقْعَدٌ
أعمًى، بلا مأوًى، ولا إيناس
جوعانُ «دخل الله» يصرخ سائلاً
يا من يرقّ لحالتي ويؤاسي
والناسُ أجلافٌ تمرّ به، فمن
ناسٍ تعاستَه، ومن متناسي
هم مبصرون، ولم يروه، ويا له
أعمًى، رأى بهمُ الضّمير القاسي
فوقفت أرمقه وعندي خبرةٌ
فيما يكابد مُعوِزٌ ويقاسي
وحنوت أُفْرغ في يديه «بارةً»
كادت تعود عليَّ بالإفلاس
ودخلت معبدهم ولم يك معبدي
وجلست بين معاشر الجلاّس
وتنحنحَ القسّيس يُلقي فيهمُ
عظةً من الإحسان والإحساس
إن شئت أن تنجو فبِعْ ما تقتني
وابذلْه للفقرا بدون قياس
واحملْ صليبك واتَّبعنّي مؤمنًا
ما ضلّ من يمشي على نبراس
ثمّ انبرى الشمّاس يحملُ بينهم
صينيّةً جوفاءَ مثل الطاس
وإذا الدّراهمُ هاطلاتٌ فوقها
تنصبّ أكداسًا على أكداس
فسألت من يا هل ترى أولى بها؟
الديرُ، وهو يغصّ بالأكياس؟
أم ذلك الأعمى الكسيح، وقوتُه
مما تجود به أكفُّ الناس؟
ودنا بها منّي، ولولا حِشْمَةٌ
لنزعتها منه بكلّ حماس
ودفعت للأعمى بكلّ حصادها
ورددتها جوفاء للشمّاس