تخطَّ إلى المحتوى

طلقت غوغاء الحواضر

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

طلّقْتُ غوغاء الحواضرْ

وضربت في البيداء حائرْ

حتى نزلت بعبقرٍ

بين العباقر في المغاور

والجنّ في الأغوار تع

زفُ عُكّفًا حول المزاهر

هَرْجٌ ومَرجٌ ليس يُع

رف أَوّلٌ منه وآخر

فطرقت بابهمُ وجُنْ

حُ الليل منسدل الستائر

وإذا بشيخهمُ يقو

لُ مقطّب العينين ساخر

في الباب مَن؟ فأجبته

في الباب من لبنان شاعر

ماذا وراءك؟ - قلت لي

سَ ورايَ إلا كلّ حاضر

أفما تخاف؟ - فقلت هل

في الخوف دفعٌ للمخاطر؟

من أنت يا هذا؟ أرا

كَ كأنَّ في بُرديك ثائر؟

أنا ثائرٌ للحق مَخْ

ذولاً ولا للبُطْل صاغر

أنا ثائرٌ للفرخ يص

رخُ بين أنياب الكواسر

أنا ثورةٌ خرساءُ في

نفسي تضيق بكلِّ جائر

أنا شاعر البيداء سا

قتني إليك يدُ الأعاصر

في أيّ بحرٍ من بحو

رِ الشعر أجريت البواخر؟

فأجبتُه في كلّ بح

رٍ صاخب الأمواج زاخر

أهجوتَ؟ قلت «هجوتُ نف

سي كلّما راحت تكابر

أفخرتَ؟ قلت وكيف أف

خر؟ هل لطينٍ أن يفاخر؟

أرثيتَ؟ قلتُ دع المقا

برَ لست من أهل المقابر

أفما مدحتَ كبير قو

مٍ؟ قلتُ أين هم الأكابر؟

أتدين؟ قلت أدين ل

كني بدين الناس كافر

أتحنّ؟ قلت ألا يحنْ

نُ إلى ثرى الأرز المهاجر؟

أتحبّ؟ قلت وهل أعفْ

فُ وكلُّ ما في الحبِّ طاهر؟!

فالغانيات أزاهرٌ

من لا تحرّكه الأزاهر؟

والخمرة الصهباء؟ قل

تُ أحبّها ولها معاقر

فأنا لها، لا أنثني

عن حبّها ما دمت قادر

فدنا يقول مرحّبًا

أهلاً بكم يا خيرَ زائر

وإذا بصوتٍ ملء عب

قرَ هاتفٍ ملء الحناجر

يا معشرَ الجنّ اتّقوا

في الباب من لبنانَ شاعر