دعوك أبًا للبائسين فأحسنوا
فمثلك من يرعى اليتيم المعذَّبَا
حنوتَ عليْه حين مات رجاؤه
وأنشب فيه البؤس نابًا ومخلبا
فرحت تداوي دامياتِ جراحه
وصرت له أمّاً وبتَّ له أبا
وعاجزةٍ قد شتَّت الدهرُ شملها
وقوَّسَ ظهرًا ناء بالداءِ متعبا
فباتت كروضٍ بان عنه نضيرُهُ
وكانت كزهرِ الفُلِّ في روضةِ الصّبا
فأنكرها من نال بالأمس عطفها
وأبغضها من كان منها محبَّبا
مددتَ لَهَا كفَّ المعين ولم يكن
سوى البِرِّ في إسعافها لك مأربا
نذرت لمجد الله فقرًا وعفّةً
فبات لك الإحسان للناس مذهبا
سواك يرى في خدمة الدّين مغنمًا
ويطلبُ في مسعاهُ تاجًا مذهَّبا
وعظت جموعَ المؤمنين فأنصتت
إليك قلوبٌ نورُ إيمانها خبا
بعثت بها عذبَ الرجاءِ برحمةِ ال
غفورِ الذي من أجلها الأمس عُذِّبا
عظاتٌ لها في الناس ذكرٌ مخلّدٌ
ملكتَ به مجدَ الخطيب مهذّبا
وأوضحت آياتٍ تعذّر فهمُها
فأشرقْتَ في أفقِ الهداية كوكبا
ولم أرَ صبرًا مثلَ صبرك ثابتًا
غلبت به يأسًا مريرًا معذّبا
غداةَ عليك الحاسدون تألّبوا
ورائدهم بالمكر يشبه ثعلبا
ذئابٌ بأثوابِ النّعاج قد اكتست
وفاقت بحب الذات والحرص «أشعبا»
تذكّرنا شرع السَّماء وإنها
بأعمالها باتت إلى النار أقربا
وكم من لئيمٍ جدَّ فيها مجاهدًا
ليفسدَ ما شاد الصلاح ويُخْرِبا
كأنَّ مآتيك العظام جريرةٌ
أَوَ انَّك بالإلحاد أصبحت مذنبا
سينصفك التاريخُ ما ذُكر التّقى
ودام نبيلُ النفس بالفضل معجبا
فلا زلتَ حيّاً بالمآثر بيننا
وفضلك لن يطويه دهرٌ ويحجبا
وحسبك في دار الخلود سعادةٌ
وجودك من عَرشِ العليّ مُقرَّبا
إلى جَدَثٍ قد ضم جسمك طاهرًا
أزفُّ سلامي كلما هَبّتِ الصّبا
وأهتف يا مثوى الفضيلةِ والتقى
لعمري لقد واريت بالأمس كوكبا
سقاك سخيُّ الغيث كُلَّ صبيحةٍ
وحيّاك صدَّاح الأرائك مطربا