تطاول ليلي فلم أرقد
وبت كأني على موقد
وبت مع الهم واحلولكت
أماسي إذ شح بي موردي
وإذ غاب بدر وأوغلت في
مسائي الكئيب وحظي الردي
وبت لوحدي وبي حرقة
من الصاحب الظالم المعتدي
وبت بسهدي لأن الذي
تأذى على الصد لم يعتد
وكلمت نفسي وآويت من
سهادي لركن ولم أفقد
أعاني وأسقي المسا لوعة
وغيظا من الخل لم يبرد
ومامن صديق يواسي وما
بهذي المتاهات من منجد
لأبقى بغيظي ومن دعني
إلى اليأس لم يأت أو يوجد
ولم يتصل أو يبين ولم
يقدم جوابا لمستنشد
وأمثاله حاولوا وانتهوا
حيارى بدرك الهوى الأسود
فيانفس هل تألفين السهاد
وهل كتب البؤس للمسهد
أم الهجر قد فت في عاشق
وأبقاه في القاحل الأجرد
أواسيك بالصبر عل الذي
أساء إلى رشده يهتدي
تفيض مع الليل أنسامه
سموما على الجلد كالمبرد
وأغرق في الشوق ينتابني
شرود المعنى وضعف اليد
أقاسي لوحدي لهيب الجوى
وماكنت في الأمس بالأوحد
تقلبت في الليل من حره
طويلا أراعي سنا الفرقد
بزفرة صدر لها شؤمها
على روح مستوحش مفرد
تمر على الصب ساعاته
ببطء وقد ساقها للغد
وقد كان ظني بمن صدني
جميلا وقد تقت للموعد
تأملت بعد الأسى رفده
وقد خاب ظن بمسترفد
كأني ضللت فلاقيت صدا
كأني لرؤياه لم أنقد
ولم أبذل الروح أو أحث في
عيون العواذل أو أصمد
وما حير العقل أن الفؤاد
المعنى مع الحيف لم يزهد
ولم يرتدع قط عن رغبة
بوصل وإن ضيم لم يجحد
ولم يفقد الآن آماله
بمضناه والصبر لم ينفد
فمن أخبر الخل أن الهوى
مذل إذا حاد عن مقصد
فعجل بالبعد حتى غدا
شحيحا وما لان للمبعد
فلله قلبي بعد الذي
تلقاه من مالك سيد
ولله عيناي بعد الذي
ترقرق من ناظر مجهد