تسائلني هيفا وقد أزمعت صدا
إذا لم أقم للوضع ما بيننا حدا
وتقصدني من خوفها أن ترى الذي
بنته بأعوام تزلزل وانهدا
وترمي سؤالات وتجتازها ففي
مساءاتها وشي وتخشى له فقدا
وتحتال في أنس لتبقى قريبة
من الخل لا تألو على سعيها جهدا
تقول أما في نجد شيء ترى به
سمو أمانينا وقد جمعت حشدا
تقول وقد جاست هوانا ألم تعد
تحن لواحاتي وتستعذب الوردا
وترجو بأن تبقى بقية عمرها
بأحضان مجنون بها جن واعتدا
به مثل مابي وهوفي الصمت ساكن
فياليته نحوي بما سره أبدى
أأنت الذي بالأمس أطلقت آهة
لهيفا وما قد كنت ليلا بها الأهدا
وأغويتني يوما وأغريت من أبت
بقول ولم ترغب بما أظهرت ردا
وقدت إليها العشق في كل لحظة
فما عثرت ضعفا ولا عقدت عقدا
ولكن إصرارا تخطى حدودها
فلانت وما كانت تلين لمن ندا
ولو أنها صدت لما كنت واقفا
على دربها تشكو الصبابة والوجدا
وما ضرها إلا دموع تساقطت
من العين أنهارا وقد واجهت عبدا
يخور بمايلقى وقد ذاب في الهوى
جنونا وقد ضاعت مفاتنها ندا
فحنت ولو كانت جمادا لأسلمت
لك القيد واسترخت لمن رامها عمدا
وجاءتك تخطو في سلام وخطوها
مثير وقد جرت على خطوها بردا
وأمسيت في أمن وإن غبت لم تزل
تعد ليالي الأنس في وصلها عدا
وأهدتك قلبا فاض أنسا وأنت من
تسمرت مفتونا ولم تجزر المدا
وعاجلتها بالعين والعين سافرت
إليها تزور الوجه والنحر والنهدا
ولم تدر مافي القرب أو تدر شؤمه
أغيا تلاقي في التزلف أم رشدا
ولم تدر هل يأتي هواها بطيب
من الوصل أم تلقى على بابها جندا
وما زادك التفكير إلا توقدا
يعيث بأحشاء فتستملح الوقدا
وبعد الذي أغراك مني تسارعت
مع النبض أنفاس بها المهتدي ارتدا
أعيها وألقى الدفء في كل زفرة
وأشعر بالساري بها حينما اشتدا
وقد قمت من نار للثمي وأزهرت
شفاهي وقد بللت من ثغري الخدا
فمالك لست العاشق الأول الذي
عرفت وماللسوح قد أصبحت جردا
أحاول أن أحيا بها أجمل المنى
فأصدم من خل على شرفتي اربدا
فقلت لها مهلا فما زلت حاملا
وفائي ولم أخفر بما بيننا عهدا
وما غبت عن ليل به أنت نجمة
تضيء زواياه وتنفحه رندا
وكيف يغيب القلب عن ضم روحه
بشوق ومن قد تاق يستقبح البعدا
وإني لزوج كان بالزوج ما انتهى
بي الأمر أن أحيا على ساحتي فردا
لنا قصة لم يسمع الدهر مثلها
ودار على حلو الربى تزدهي سعدا
معي أنت يا هيفا وما كنت جاحدا
نوالا ولا بذلا سخيا ولا رفدا
وحظ الفتى من بهجة وسعادة
بأحضان أنثاه وإن أكثرت جلدا
وإني بما ألقى صبور وقانع
وإني على العتبى لمنفتح جدا
فبالله يا روحي بصبر تنفسي
ولن تعدمي صبرا ولن تعدمي حمدا
ولا تشغلي بالا بهم فتحملي
من الحزن مايؤذي ويستحضر السهدا
فإن الهوى ما بيننا ليس بالذي
ينوء بأهواء ولا تكثري النقدا
ولاتعجبي إن صحت في القوم لم أجد
سوى قلبك الحاني يقربني ودا
وأنت التي في الحسن والطيب لم أجد
لها في ظباء الغيد مثلا ولا ندا
وهبتك أحضاني وأهديت قدك ال
رقيق إذا ما رمت قيلولة زندا
وقلبي مفتوح لهيفا ولم أضع
على الصدر والأحضان دون اللقا سدا
وإني بها أنسيت ناسا وثلة
لها قبلها حق ولم أجهل القصدا
فلا تزمعي أوتضمري صد عاشق
كريم عفيف النفس لايحسن الصدا
وعيشي معي الأحلام يا نجد إنني
قصدت بكل الحب يا غادتي نجدا