تخطَّ إلى المحتوى

ساقه الهم والأسى غير واع

غير معروف

٥٦ بيت

المتفرقات

ساقه الهم والأسى غير واع

في مساء ملون بالصراع

فاستوى شاحبا على الدرب ليلا

يحرث الأرض يختفي في البقاع

ومضى حانقا وقد ضاق ذرعا

بجزاء مطفف وصواع

دون عقل بما جرى يتهادى

بين صمت الربى ومس الضياع

بين خوف من قادم وهموم

ضاق بالكون رغم كل اتساع

بين بحث عن نفسه في ركام

ظل يعلو بما به من خداع

بين مكث في عالم أو رحيل

نحو دار الثرى بغير متاع

ليس يدري لأي وجه يغذ ال

سير طولا وما يعي بالدواعي

شارد الفكر والمدى في وجوم

ظل يؤويه والأسى في اندلاع

وكأن الدروب في الليل تطوى

للمعنى على امتداد القطاع

فاستفاقت منه العيون بلحظ

لطريق ثم انثنى باطلاع

ثم أصغى لنجمة أرجعته

نحو ما شده بغير اقتناع

حدث العين أن أفيضي بدمع

يحرق الجفن في حطيم الهراع

حدث النفس أن هلمي لنبقى

بعض وقت على الرصيف المشاع

فهو ركن محبب ليس يجفو

عن سمير أتى بحسن انطباع

حاربتني يوما صروف الليالي

ورمتني في رهبة وارتياع

واحتوتني عن يمنة وشمال

وأقامت أسواقها في قلاعي

فخرجت المساء والهم باد

في عيوني وأضلعي وكراعي

أمخر الدرب والدروب بموج

بين واد تصبني وتلاع

والرصيف الرصيف يبقى ملاذا

لحزين من لمز بعض الرعاع

أو ترابا به يحط غريب

رحله ناقما جحود لكاع

يبعث الدفء في محيطي فأبقى

في انتظار لأن يشد ذراعي

يا رصيف الحياة كن لي رفيقا

يتلظى على جحيم المساعي

ويواسي مسافرا ليس يلقى

من يواسيه في سقوط الشراع

في امتداد الظلام ما كنت إلا

مجلس البوح يحتفي بالسماع

فألاقي به صديقا وخلا

ثم نحظى بمتعة في اجتماع

وحبيبا أضمه ثم أمضي

في حديثي بلهفة واندفاع

كحديث العشاق يسري سجالا

أو حديث الرعيان بين المراعي

كنت في زمرتي المطاع وتاه ال

حق ظلما ولم أعد بالمطاع

فمع الركب ناقم وجهول

خالفوا العرف في شذوذ الطباع

ثم أخرجت زفرة وكلاما

من فؤادي قسرا ببعض انتزاع

بت أشكو ماجاء بي من هموم

أحرقتني في خندق من صداع

أوهنتني ودكدكت كل حصن

كان صلبا وثابتا في الدفاع

نخبر البدر والنجوم بشيء

من أسانا ونحتفي بالشعاع

لا أبالي إن قلت أو صغت لحنا

أو رسمت الهوى بدفق يراعي

أو تغشيت من أتاك بلوم

يرفع النفس بعد مر التداعي

أي حلو هنا غدا ذا مرار

إذ نعى فارس الملمات ناعي

كان وقتي بالأمس مابين خل

وصديق وسفرة ووداع

ولقاء في فرحة ووصال

بحبيب وسهرة واضطجاع

لم تكدر سعادتي بين زوجي

وصغاري بلوثة وامتقاع

كم لنا في الندى وفي الجود والع

ز اختيال وكم لنا من زماع

وافتخار ما شانه قدح غر

يتخفى بلؤمه في لفاع

أو حقود بخزيه قد تردى

في المخازي أو جاحد في الخراع

أو قريب غذوته ثم لما اش

تد عود سرى لكسر قصاعي

وإذا بي في غربة لست أدري

أي ذنب أذنبت بعد اتباع

وإذا بالرياض أضحت قفارا

بين عسف الدنا وفح الأفاعي

إن في العيش بين أهل وصحب

لاغترابا في عيش حلم مضاع

خلق شائن وفعل شنيع

واتصال مبشر بانقطاع

ذاك ينسى حياءه ثم يرمي

روحه اليوم في عرين الضباع

وهنا آخر يموت إذا لم

يلق حربا أولم يخض في نزاع

وهنا من يشح بخلا ويحيا

دون بذل ودهره في امتناع

كيف نحيا في عالم لايضحي

ويغيث الفقير في دين صاع

كيف للفرد أن يعيش خليا

من هموم وشأنه في ارتفاع

وهو يلقى الأذى ويحتار فيمن

سدد السهم من وراء القناع

ظل يرجو بأن يكون مصانا

في هناء فكان سقط المتاع

فافعلوا الخير مااستطعتم وعيشوا

في إخاء والفضل في المستطاع