تخطَّ إلى المحتوى

ألا بلغوا هندا سلامي وعرفوا

غير معروف

٥٢ بيت

المتفرقات

ألا بلغوا هندا سلامي وعرفوا

برسمي فإن الخل بالرسم يعرف

وقولوا لها بعد السلام أما لمن

تغيب أنباء تجلي وتكشف

بها يطمئن القلب عند سماعها

فما كل ما ألقى من الوجد يوصف

وما زلت في جهلي وما كنت بالذي

يلوم التي قد ظاهرت ويعنف

ولكنني أشكو لها ما أصابني

لعل لها قلبا يحس ويرأف

فتنت بها يوما فقامت قيامتي

وما صد قلبي عاذل أو مخوف

ومذ غادرتني صرت أشقى مؤملا

لقاها وإني في لظى البعد أرسف

ألا ليت هندا لم تغادر فإنها

وقد بعدت ظلت بوصلي تسوف

ولو باتصال يوقد النار بعدما

خبت وانطفاء الوقد في الروح متلف

فإني إذا ما مر بالسمع ذكرها

غدا القلب يعيا في هواها ويرجف

ويشقى بوجد لم يزل منذ أن نأت

عن العين في حر الصبابات ينزف

ظللت أقاسي بعدها حين أغفلت

سؤالا ونار البين والشوق تشعف

وأهذي بها ذما ومدحا كأنني

غدوت بما أدري من الوهم أهرف

لئن رحلت عني فآثارها هنا

بها لحزين القلب ذكرى وموقف

وودي لها باق وإن حال بيننا

من الأرض أفق مستطيل مخوف

وقفت بها والقلب ما بين لوعة

وشوق إذا ما أدلج الليل يهتف

وقفت بها حتى أرى طيفها هنا

يحادثني وانهلت العين تذرف

وقفت وما حولي من البؤس والأسى

لدمع عيوني من بنان يكفكف

وقفت وما في الرسم إلا لواعج

به القلب يصلاها فعشقي موقف

وقد تنمحي الآثار إلا خيالها

أراه بآلاف الزوايا يطوف

فلم أرها منذ الرحيل وقلبي ال

معنى بها مذ شطت الدار مدنف

وقولوا لها أني مع الغبن لا أرى

سواها وإن لم يبد منها تعطف

أجن بها لم ألق أخرى وحولي ال

صبايا بما فيهن دلا تخطف

فما مثلها شدت عيوني وأوغلت

بقلبي وسامتني عذابا يكلف

وما العيش إلا في رضاها وإنها

منى الروح والمشتى بها والمصيف

وقولوا لها أين الوعود التي بها

مصير الذي يهوى وفيم التخلف

وفيم افتئات الخل لما تباعدت

خطاه وفيم الحيف بي والتنكف

وأين الوفاء اليوم هل عز حينما

مضت في تنائيها وأين التلطف

ومن شأن نفسي حبها وهي من ترى

سوى ما أرى فيها وتنأى وتأنف

فهل نسيت ما كان أم أن عشقنا

وما بيننا بالأمس عشق مزيف

وما كنت من ينسى غراما وغادة

تعلقتها ما دامت العين تطرف

وإني لمحروم إذا قيل لم تجد

برد عن المحبوب شيئا يخفف

وإني وإن طال البعاد لصابر

ومنتظر ما الله للعبد يخلف

ويا ليتني بعد اصطباري أنال من

حبيبي ما قد فات مني وأشرف

وأنشد أبياتي لكوني وإنني

أرى جنة العشاق بالحب تعزف

وإني وإن أضناني الشوق لم أكن

جحودا وإني عنه لا أتخلف

أهيم بهند منذ دهر ووصلها

بعيد وروح الصب كم تتلهف

وأذكر في أمسي شذاها وطيبها

يضوع ويخبو حين تأتي وتصدف

وعطر أماسيها الحالمات يقودني

إلى سالف النعمى وما زال يعرف

وإن برزت في الليل ألفيت هالة

من النور حتى أوشك البدر يخسف

لك الفضل يوما غير أني افتقدته

بحاضري الشاكي وقد ذاب مرهف

يطول الذي ألقاه في غربة النوى

وفي صدها عما ألاقي تعسف

ولا شيء إلا أن تحن وتتقي

هلاكي ومن نار المعاناة تسعف

تواسي فتاها ذات يوم بنفسها

وعن رغبتي بالوصل لا تتأفف

وتسرع في جذبي لها فالذي هوى

سيجزى بما قد كان يبني ويسقف

وكل امريء رهن بوعد وويحه

إذا كان في عذب المواعيد يخلف

ويا ويل من يمضي سعيدا بكبره

فيشمخ عني في فصال ويأنف

وأحسب أني إن ظفرت ببعض ما

تجود فإن الدهر لا شك منصف

ولا خير فينا إن بدأنا نعارض ال

تلاقي بأعذار تشين وتجحف

وننسل إن زلت خطانا لفكرة

تفرق قلبينا فننأى ونقرف

ستبقى بعيدا غير أني على الوفا

سأبقى وإني فوق ما قلت أحلف

غرامي بهند ما يزال وصبوتي

بها رغم نير البعد لا تتوقف