حُبِّيكِ يا ذاتَ الوشاحِ الجائلِ
دبَّ دبيبَ الراح في مفاصلي
أنزلَه منّي بديعُ فطرتي
مذ تمَّ خَلْقي أشرفَ المنازل
قلبي وما أدراك ما قلبي إذا
ذَكرْتُ لُبنَى ولدَّ بي عاذلي
يلومُني مؤنِّبًا ولو به
حلَّ الذي قد حلَّ بي لعادَ لي
مُعتذرًا مما جَناهُ عاذرًا
مَنْ تيَّمتْهُ ربَّةُ الخلاخِل
دعْني ولُبنَى وهواها جانبًا
واحذرْ صِيال عزةٍ بالذابل
أنا الذي لما أطعْتُ صَبْوتي
عصَيْتُ رُشدي واتَّبعتُ باطلي
أرى فنائي في الهوى عينَ البَقا
وأنّه في ظلِّ عيشٍ زائل
لستُ أعدُّ مُرشِدي بمُرشدٍ
في حُبِّ لُبنَى وهواها شاغلي
ما إن ذكرْتُ لهوَنا برامةٍ
نواصِلُ البُكور بالأصائل
مُعتنقَيْن والرقيبُ غافل
عن حالِنا في ظلِّ عيشٍ غافل
إلا استهلَّتْ أدمعٌ بسافحٍ
تغلي به الأحشاءُ كالمراجل
صدَّتْ وذنبي عندَها وَجْدي بها
وأيُّ ذنبٍ لمحبٍّ ناحل؟
تضنُّ عن مَيْسرةٍ بزَورةٍ
وأيُّ عذرٍ لغنيٍّ باخل؟
هذا وريعانُ الشباب ناصري
فكيف بي والشيبُ أمسى خاذِلي؟
لئن خطا المشيبُ في مفارِقي
ولم يرعْهُ مُرْهَفي وذابلي
لا بد أن أركبَ ظهرَ سابحٍ
ينساب كالأرْقَم في المجاهل
يقطعُ بي نَفانِفًا من الرُّبَا
تندقُّ فيها أذرعُ الرَّواحل
في غِلْمةٍ من هاشمٍ عَوابسٍ
يومَ الوغى رَواعفِ المناصل
سمَتْ بهم إلى المعالي أنفسٌ
طال بها العِزُّ على المُطاول